مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٣٥ - هل يجب على المسلمين بدل الكفن لو لم توجد الزكاة؟
الثامنة : لو لم يكن للميت تركة تفي بكفنه يكفّن من الزكاة وجوبا ، على الأظهر ، وفاقا للمنتهى والكركي والأردبيلي [١] ووالدي ـ رحمهالله ـ في اللوامع ، وعن جمع آخر.
لموثّقة فضل : ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفّن به أشتري له كفنه من الزكاة؟ فقال : « أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه ، فيكونون هم الذين يجهزونه » قلت : فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فأجهزه أنا من الزكاة؟ قال : « إنّ أبي كان يقول : حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ، فوار بدنه وعورته ، وجهّزه وكفّنه وحنّطه ، واحتسب بذلك من الزكاة » [٢].
واستحبابا عند جماعة [٣]، للأصل المندفع بالأمر الذي هو حقيقة في الوجوب.
ولو لم توجد الزكاة أيضا فالمصرّح به في كلام الأصحاب أنه لا يجب على المسلمين بذله ـ وإن استحب لمرغّبات التكفين ـ بل يدفن بلا كفن ، وفي المدارك : إنّ هذا ممّا ليس خلاف فيه بين العلماء [٤] ، وفي اللوامع : الإجماع عليه ، للأصل ، وعدم الدليل.
أقول : إن ثبت الإجماع ، وإلاّ فيدفع الأصل بوجوب التكفين من غير شرط ـ لأصالة عدم الاشتراط ـ كفاية على كلّ أحد ، وهو يتوقّف على بذله الكفن ، ومقدمة الواجب المطلق واجبة.
ومنع وجوبه المطلق لأنه يثبت بالإجماع الغير الثابت منه إلاّ المشروط ،
[١] المنتهى ١ : ٤٤٢ ، جامع المقاصد ١ : ٤٠٢ ، مجمع الفائدة ١ : ٢٠٠.
[٢] التهذيب ١ : ٤٤٥ ـ ١٤٤٠ ، قرب الإسناد : ٣١٢ ـ ١٢١٦ ، الوسائل ٣ : ٥٥ أبواب التكفين ب ٣٣ ح ١.
[٣] انظر الجامع : ٥٧ ( فيظهر من كلامه الاستحباب ) ، الحدائق ٤ : ٦٦ قال : ويجوز .. ، وفي كشف اللثام ١ : ١٢٢ قال : ويحتمل الاستحباب.
[٤] المدارك ٢ : ١١٩.