مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٧١ - أدلة وجوب الغسلات لو عدم الخليطان وتضعيفها
وعموم نحو قوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » [١].
ولزوم تحصيل اليقين بالبراءة.
ووجه الضعف : أمّا في الأول : إنه وإن ورد الأمر بالتغسيل بماء وسدر ، ولكن ورد الأمر بماء السدر أيضا ، وقد عرفت تقييد الأول بالثاني [٢] ، وكان هو الوجه في اشتراط إطلاق اسم ماء السدر ، فيكون المأمور به هو الأمر الواحد.
وأمّا ما ذكره من أنه لم يستند في إيجاب الخليطين .. ، ففساده ظاهر ، لأنّه وإن لم يستند به خاصة ، ولكن قيّد به الأول ، وإلاّ فيكون مقتضاهما متعدّدا ، لاقتضاء الثاني صدق الإضافة دون الأول ، فإما يعمل بهما معا ، وهو باطل ، لإيجابه وجوب صدقهما وعدمه ، أو بأحدهما فيلزم التحكّم ، مع أنّه يوجب عدم لزوم صدق الإضافة وهذا القائل يوجبه.
بل لو انحصر الأمر بالتغسيل بماء وسدر أيضا لم يفد له ، لأنّه إنّما يفيد له لو كان المأمور به غسلين : أحدهما بماء والآخر بسدر ، وليس كذلك ، بل غسل واحد بهما معا ، فالمأمور به واحد مركّب من شيئين ، وثبت ارتباط أحدهما بالآخر ولزوم التركيب والمزج بالشرع إجماعا ونصا ، فلا تجري أصالة عدم الاشتراط والارتباط.
وليس الامتزاج أمرا خارجا محضا ، فهو في قوة قولنا : اغسل بهما معا حال كونهما ممتزجين ، فيكون الأمر بكلّ منهما أمرا تابعيا يتبع الأمر بالمجموع وإن ذكر كلّ منهما منفردا ، كالأمر بأفعال الوضوء والغسل ، وإذا انتفى الأصل انتفى التابع.
إن قيل : ذلك فرع اشتراط أحدهما بالآخر ، والأصل ينفيه ، إذ الأصل في كلّ تكليف تعلّق بشيئين أن لا يتوقّف تعلّقه بأحدهما على تعلّقه بالآخر إلاّ ما
[١] غوالي اللئالي ٤ : ٥٨ وفيه : « لا يترك الميسور بالمعسور ».
[٢] راجع ص ١٣٨.