مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩ - مسألة ٢١٥ دية الذمّي من اليهود و النصارى و المجوس ثمانمائة درهم
و دية نسائهم نصف ديتهم (١)، و أمّا سائر الكفّار فلا دية في قتلهم، كما لا قصاص فيه (٢).
أقول: هاتان الروايتان و إن كانتا تامّتين سنداً إلّا أنّه لا بدّ من حملهما على التقيّة للمعارضة، نظراً إلى موافقتهما لفتاوىٰ جماعة من العامّة كعلقمة و مجاهد و الشعبي و النخعي و الثوري و أبي حنيفة [٣].
و أمّا حملهما على المعتاد كما عن الشيخ [٤] فلا شاهد له أصلًا، كما لا مجال لحملهما على قتل خصوص من قام بشرائط الذمّة، فإنّه بلا موجب.
و أمّا معتبرة سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن مسلم قتل ذمّيا إلى أن قال: «و من قتل ذمّيا ظلماً فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذمّيا حراماً ما آمن بالجزية و أدّاها و لم يجحدها» [٥].
فلا دلالة فيها على التقييد، فإنّ الإيمان بالجزية و أدائها شرطٌ في تحقّق الذمّيّة، و بدونهما لا يكون الكافر ذمّيا، و لا يكون في قتله دية أصلًا.
(١) بلا خلاف ظاهر، و تدلّ على ذلك إطلاقات ما دلّ على أنّ دية المرأة نصف دية الرجل، و عدم دليل مقيّد في البين.
(٢) من دون خلاف بين الأصحاب، و ذلك لأنّه لا احترام لهم، و أنّ دمهم هدر، فكما لا يثبت على قاتلهم القصاص كذلك لا تثبت الدية.
[٣] المغني ٩: ٥٢٨.
[٤] التهذيب ١٠: ١٨٧/ ٧٣٧.
[٥] الوسائل ٢٩: ٢٢١/ أبواب ديات النفس ب ١٤ ح ١.