مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٧ - مسألة ١١٠ لو ادّعى الولي القتل على واحد أو جماعة
و إلّا فعلى المدّعى عليه القسامة كذلك (١)، فإن أتى بها سقطت الدعوى،
و منها: صحيحة زرارة و بريد المتقدّمتان.
و منها: صحيحة ابن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: «إنّما وضعت القسامة لعلّة الحوط، يحتاط على الناس، لكي إذا رأى الفاجر عدوّه فرّ منه مخافة القصاص» [١].
فإنّ التعليل المذكور فيها يدلّنا على أنّ جعل القسامة لا يعمّ كلّ مورد، بل لا بدّ أن يكون المدّعى عليه رجلًا فاسقاً و متّهماً بالشرّ، كما صرّح به في رواية زرارة. و هذا هو معنى اللوث.
أضف إلى ذلك: أنّ قوله (عليه السلام) في روايات الباب: «إنّما جعلت القسامة احتياطاً لدماء الناس» يدلّ على اعتبار اللوث فيها، و إلّا لم يكن احتياطاً للدماء، بل يوجب هدرها، حيث إنّ للفاسق و الفاجر أن يدّعي القتل على أحد و يأتي بالقسامة فيقتصّ منه، فيذهب دم المسلم هدراً.
و يؤيّد ذلك ما في حديث عن الصادق (عليه السلام): «كانت العداوة بين الأنصار و بينهم اليهود ظاهرة، فإذا كانت هذه الأسباب أو ما أشبهها فهي لطخ تجب معه القسامة» [٢].
(١) بلا خلاف بين الأصحاب، و تدلّ على ذلك عدّة روايات:
منها: ما تقدّم من صحيحة بريد بن معاوية و صحيحة مسعدة بن زياد.
و منها: صحيحة زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن القسامة
[١] الوسائل ٢٩: ١٥٤/ أبواب دعوى القتل و ما يثبت به ب ٩ ح ٩.
[٢] دعائم الإسلام ٢: ٤٢٩.