مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٧ - مسألة ٨٧ لو كان القاتل سكراناً، فهل عليه القود أم لا؟
[مسألة ٨٧: لو كان القاتل سكراناً، فهل عليه القود أم لا؟]
(مسألة ٨٧): لو كان القاتل سكراناً، فهل عليه القود أم لا؟ قولان، نسب إلى المشهور الأوّل، و ذهب جماعة إلى الثاني، و لكن لا يبعد أن يقال: إنّ من شرب المسكر إن كان يعلم أنّ ذلك ممّا يؤدّي إلى القتل نوعاً، و كان شربه في معرض ذلك، فعليه القود (١)، و إن لم يكن كذلك،
مندفع بأنّه لو تمّ فإنّما يقتضي نفي الدية عن القاتل لا عن بيت المال، كما هو مقتضى الصحيحة.
(١) هذا الحكم مضافاً إلى أنّه مقتضى القاعدة فإنّ السكران إذا علم قبل سكره إنّ شربه المسكر يكون في معرض القتل، و أنّه يؤدّي إليه نوعاً، فهو بشربه قاصد للقتل، فيكون القتل المترتّب على السكر قتلًا عمديّاً. و أمّا إذا لم يكن كذلك، و كان القتل اتّفاقياً، لم تجر عليه أحكام القتل العمدي، و إنّما تترتّب عليه الدية.
تدلّ عليه معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: كان قوم يشربون فيسكرون فتباعجوا بسكاكين كانت معهم، فرفعوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فسجنهم، فمات منهم رجلان، و بقي رجلان، فقال أهل المقتولين: يا أمير المؤمنين، أقدهما بصاحبينا، فقال للقوم: ما ترون؟ فقالوا: نرىٰ أن تقيّدهما، فقال علي (عليه السلام) للقوم: فلعلّ ذينك اللذين ماتا قتل كلّ واحد منهما صاحبه، قالوا: لا ندري، فقال علي (عليه السلام): بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة، و آخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين» [١].
بتقريب: أنّه لا بدّ من حملها على أنّ شربهم المسكر كان في معرض التباعج
[١] الوسائل ٢٩: ٢٣٣/ أبواب موجبات الضمان ب ١ ح ٢، التهذيب ١٠: ٢٤٠/ ٩٥٥.