مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤ - مسألة ٨٤ لو اختلف الولي و الجاني في البلوغ و عدمه حال الجناية
[مسألة ٨٤: لو اختلف الولي و الجاني في البلوغ و عدمه حال الجناية]
(مسألة ٨٤): لو اختلف الولي و الجاني في البلوغ و عدمه حال الجناية، فادّعى الولي أنّ الجناية كانت حال البلوغ، و أنكره الجاني، كان القول قول الجاني مع يمينه، و على الولي الإثبات (١)، و كذلك الحال فيما إذا كان مجنوناً ثمّ أفاق، فادّعى الولي أنّ الجناية كانت حال الإفاقة،
أقول: لا بدّ من حمل الرواية على معرفيّة وصوله سنّ البلوغ و هو خمس عشرة سنة، و لا يبعد أن يكون هذا هو الغالب، و إلّا فلا بدّ من طرحها، ضرورة أنّه إذا افترضنا صبيّين متساويين في السنّ، و لكن بلغ أحدهما خمسة أشبار دون الآخر، فلازم ذلك هو أنّ من بلغ منهما خمسة أشبار إذا قتل نفساً متعمّداً اقتصّ منه دون الآخر. و هذا مقطوع البطلان، فإذن لا بدّ من طرحها و ردّ علمها إلى أهله.
(١) و ذلك لاستصحاب صغره و عدم بلوغه حال الجناية.
ثمّ إنّ اليمين إنّما تتوجّه إليه فيما إذا كان حال الدعوى بالغاً، و إلّا فلا موجب للحلف أيضاً، لعدم الأثر لحلفه. فما عن الشهيد الأوّل (قدس سره) من احتمال تحليفه [١]، ضعيف جدّاً.
ثمّ إنّ الجناية إذا ثبتت ببيّنة أو نحوها فاليمين إنّما يترتّب عليها نفي القصاص، و تثبت الدية على العاقلة، لتحقّق موضوعها بضمّ الوجدان إلى الأصل. و أمّا إذا ثبتت الجناية بالإقرار، و ادّعى الجاني أنّها كانت حال صغره، و حلف على ذلك، فالقصاص و إن كان يسقط عنه إلّا أنّ الدية تثبت على نفسه دون عاقلته، لأنّ إقراره لا ينفذ في حقّهم على ما سيأتي في محلّه [٢].
[١] حكاه في الجواهر ٤٢: ١٨٤.
[٢] في ص ٥٥٣.