مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٩ - مسألة ٤١٢ قد تقدّم أنّ عمد الأعمى خطأً فلا قود عليه
..........
ثمّ إنّ المراد من كون الدية على الإمام (عليه السلام) ليس كونها على شخصه (عليه السلام) و في أمواله الخاصّة، بل المراد كونها في بيت مال المسلمين، حيث إنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي ذلك، حيث إنّها من المصالح التي تستدعي أن يصرف فيها من بيت المال.
هذا، مضافاً إلى أنّ ذلك يستفاد من عدّة روايات:
منها: صحيحة أبي ولّاد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: ليس فيما بين أهل الذمّة معاقلة إلى أن قال: فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين، لأنّهم يؤدّون إليه الجزية» الحديث [٢].
فإنّ مقتضى التعليل فيها هو كونها من بيت المال، نظراً إلى أنّ الجزية إلى ذلك.
و منها: صحيحة أبي ولّاد الحنّاط، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل مسلم قتل رجلًا مسلماً (عمداً) فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذمّة من قرابته «فقال: على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل دينه الإسلام إلى أن قال: فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره، فإن شاء قتل و إن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين» الحديث [١].
فإنّها واضحة الدلالة، على أنّ المراد من كون الجناية على الإمام كونها في بيت مال المسلمين.
[٢] الوسائل ٢٩: ٣٩١/ أبواب العاقلة ب ١ ح ١.
[١] الوسائل ٢٩: ١٢٤/ أبواب القصاص في النفس ب ٦٠ ح ١.