مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٧ - مسألة ٣٩٩ في الجناية على ما لا يقبل التذكية
..........
فهذه الصحيحة واضحة الدلالة على أنّ من لم يعمل بشرائط الذمّة فدمه هدر، فما ظنّك بما له؟! ثمّ إنّ المراد من ترك أكل الربا و لحم الخنزير فيها هو تركه علناً و جهراً. و عليه، فمن فعل ذلك متستّراً به لم يخرج عن الذمّة.
نعم، هنا روايتان قد يتوهّم دلالتهما على الضمان مطلقاً و إن لم يكن متستّراً:
أحدهما: رواية مسمع عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) رُفِع إليه رجل قتل خنزيراً فضمّنه، و رُفِع إليه رجل كسر بربطاً فأبطله» [١].
و ثانيتهما: معتبرة غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) في حديث-: «أنّ علياً (عليه السلام) ضمّن رجلًا أصاب خنزير النصراني» [٢].
أقول: أمّا الرواية الأُولى: فمضافاً إلى ضعفها سنداً بسهل بن زياد و شمون و الأصمّ، أنّها قضيّة في واقعة، فلا إطلاق لها. و منه يظهر حال معتبرة غياث أيضاً، حيث إنّه لا إطلاق فيها ليتمسّك به لإثبات الضمان حتّى في صورة عدم التستّر و العمل بشرائط الذمّة.
و أمّا ما في الجواهر من تسليم الإطلاق و احتمال أن يكون ذلك من جهة بناء الخنزير على عدم التستّر به، فلا يكون التستّر به من شرائط الذمّة عليه [٣].
فلا يمكن المساعدة عليه، و ذلك لما عرفت من عدم الإطلاق فيها، و لأنه
[١] الوسائل ٢٩: ٢٦٢/ أبواب موجبات الضمان ب ٢٦ ح ١.
[٢] الوسائل ٢٩: ٢٦٢/ أبواب موجبات الضمان ب ٢٦ ح ٢.
[٣] جواهر الكلام ٤٣: ٤٠٠.