مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤ - مسألة ١ يثبت القصاص بقتل النفس المحترمة المكافئة عمداً و عدواناً
لم يكن قاصداً القتل ابتداءً (١)، و أمّا إذا لم يكن قاصداً القتل و لم يكن الفعل قاتلًا عادةً، كما إذا ضربه بعود خفيف أو رماه بحصاة فاتّفق موته، لم يتحقّق
من اعتمد شيئاً فأصاب غيره» [١].
(١) لأنّ قصد الفعل مع الالتفات إلى ترتّب القتل عليه عادةً لا ينفكّ عن قصد القتل تبعاً.
و تدلّ عليه مضافاً إلى ذلك عدّة روايات:
منها: صحيحة الفضل بن عبد الملك على رواية الصدوق عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّه قال: «إذا ضرب الرجل بالحديدة فذلك العمد» قال: سألته عن الخطأ الذي فيه الدية و الكفّارة، أ هو أن يعتمد ضرب رجل و لا يعتمد قتله؟ «فقال: نعم» قلت: رمىٰ شاة فأصاب إنساناً؟ «قال: ذاك الخطأ الذي لا شكّ فيه، عليه الدية و الكفّارة» [٢].
فإنّها تدلّ على أنّ الضرب بالحديدة الذي يترتّب عليه القتل عادةً من القتل العمدي و إن لم يقصد الضارب القتل ابتداءً، و أمّا مع قصد القتل فلا خصوصيّة للحديدة.
و منها: صحيحة أبي العبّاس و زرارة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: إنّ العمد: أن يتعمّده فيقتله بما يقتل مثله، و الخطأ، أن يتعمّده و لا يريد قتله يقتله بما لا يقتل مثله، و الخطأ الذي لا شكّ فيه: أن يتعمّد شيئاً آخر فيصيبه» [٣].
فإنّ التقييد بقوله (عليه السلام): «بما لا يقتله» يدلّ على أنّ الآلة إذا كانت
[١] الوسائل ٢٩: ٣٦/ أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ٣.
[٢] الوسائل ٢٩: ٣٨/ أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ٩، الفقيه ٤: ٧٧/ ٢٣٩.
[٣] الوسائل ٢٩: ٤٠/ أبواب القصاص في النفس ب ١١ ح ١٣.