مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٥ - مسألة ١٧٠ كيفيّة القصاص في الجروح
غالباً، و إلّا كان له قتل الجاني أو أخذ الدية منه، فإن قتله كان عليه دية جرحه (١).
[مسألة ١٧٠: كيفيّة القصاص في الجروح]
(مسألة ١٧٠): كيفيّة القصاص في الجروح هي أن يحفظ الجاني من الاضطراب حال الاستيفاء، ثمّ يقاس محلّ الشجّة بمقياس و يعلّم طرفاه في موضع الاقتصاص من الجاني، ثمّ يشرع في الاقتصاص من إحدى العلامتين إلى العلامة الأُخرى (٢).
و لكنّها قاصرة الدلالة، فإنّها تختصّ بما إذا كان للبرء أثر في القضاء، فلا تشمل موارد السراية إذا لم يكن القتل مقصوداً و لم يكن الجرح ممّا يكون قاتلًا عادةً، فإنّ القصاص في هذه الموارد ثابت، سواء أبرئ الجرح أم لم يبرأ.
و أمّا إذا كان القتل مقصوداً أو كان الجرح ممّا يقتل عادةً، ففي مثل ذلك يختلف الحكم بالبرء و عدمه، فإنّه إذا حصل البرء ثبت القصاص في الطرف، و إذا لم يحصل البرء و ادّى إلى قتل النفس ثبت القصاص في النفس.
فالنتيجة: أنّ الحكم في الواقع مردّد بين قصاص الطرف و قصاص النفس، فلا يمكن القضاء الجزمي حينئذٍ. و على ذلك تحمل المعتبرة، و لكنّها لا تنافي ثبوت القصاص للمجنيّ عليه بمقتضى الأصل بأن يقتصّ من الجاني، فإن برئ جرح المجنيّ عليه فهو، و إلّا كان للوليّ قتل الجاني قصاصاً، أو مطالبته بالدية. نعم، إذا اختار قتله فعليه أن يؤدّي دية جرحه.
(١) يظهر وجه جميع ذلك ممّا تقدّم.
(٢) الوجه في ذلك: هو ما عرفت من اعتبار التساوي و المماثلة بين الجرحين، فلا يجوز الاقتصاص بالأزيد.