مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩ - مسألة ٢٠ لو أمر شخص غيره بأن يقتل نفسه، فقتل نفسه
أثم فلا قود على الآمر (٢). هذا إذا كان القاتل مختاراً أو مكرهاً متوعّداً بما دون القتل أو بالقتل (٣). و أمّا إذا كان متوعّداً بما يزيد على القتل من خصوصيّاته، كما إذا قال: اقتل نفسك و إلّا لقطّعتك إرباً إربا، فالظاهر جواز قتل نفسه عندئذٍ (٤)، و هل يثبت القود على المكره؟ وجهان، الأقرب: عدمه (٥).
(١) لأنّ القتل في مفروض الكلام غير مستند إلى الآمر ليكون عليه القود، بل هو مستند إلى نفسه.
(٢) فإنّ في جميع ذلك لا يسوغ له قتل نفسه، فإذا قتل نفسه فقد ارتكب محرّماً و هدر دمه، و لا يكون غيره مسؤولًا عنه.
(٣) و ذلك لعدم قصور شمول دليل الإكراه لذلك، فترتفع به حرمة قتل النفس المحترمة.
(٤) الوجه في ذلك هو أنّ إكراه شخص على قتله و توعيده بنوع من القتل أصعب من النوع الذي يقتل به نفسه لا يوجب خروج المكرَه بالفتح عن الاختيار، فإنّه باختيار قتل نفسه دفعاً للفرد الأشدّ و الأصعب. و عليه، فبطبيعة الحال يستند القتل إليه حقيقةً دون المكرِه بالكسر فلا موجب عندئذٍ للقود، نظير ذلك: من اضطرّ إلى قتل نفسه دفعاً للفرد الأشدّ، كما إذا علم بأنّه لو لم يقتل نفسه لقتله آخر بأشدّ ممّا قتل به نفسه، فلا شبهة في عدم صحّة استناده إلى الآخر، بل هو مستند إليه.
و دعوى أنّ السبب في مفروض الكلام أقوى من المباشر.