مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤ - مسألة ١٧ لو أمر غيره بقتل أحد، فقتله، فعلى القاتل القود
كان عليه القود (١)، و على المكره الحبس المؤبّد (٢)، و إن كان ما توعّد به هو القتل فالمشهور أنّ حكمه حكم الصورة الأُولىٰ، و لكنّه مشكل، و لا يبعد جواز القتل عندئذٍ، و على ذلك فلا قود و لكن عليه الدية (٣)، و حكم المكرِه بالكسر في هذه الصورة حكمه في الصورة الأُولىٰ. هذا إذا كان المكرَه بالفتح بالغاً عاقلًا. و أمّا إذا كان مجنوناً أو صبيّاً غير مميّز فالقود على المكرِه بالكسر- (٤)، و أمّا إذا كان صبيّاً مميّزاً فلا قود لا على المكرِه و لا على
(١) و ذلك لما علم من ضرورة الشرع المقدّس أهمّيّة النفس المحترمة، فلا ترتفع حرمة قتلها بالإكراه على ما دون القتل، فلو أقدم على قتلها و الحال هذه فقد قتلها ظلماً و عدواناً، و حكمه القصاص و القود.
(٢) لصحيحة زرارة المتقدّمة.
(٣) أمّا وجه المشهور: فلأنّهم استدلّوا على أنّ الإكراه لا يتحقّق في القتل.
و فيه: أنّ ما ذكروه و إن كان صحيحاً، حيث إنّ حديث الإكراه الوارد مورد الامتنان لا يشمل المقام و أمثاله، إلّا أنّه مع ذلك لا يكون القتل محرّماً، فإنّ ذلك داخل في باب التزاحم، إذ الأمر يدور بين ارتكاب محرّم و هو قتل النفس المحترمة و بين ترك واجب و هو حفظ نفسه و عدم تعريضه للهلاك و حيث لا ترجيح في البين فلا مناص من الالتزام بالتخيير، و عليه فالقتل يكون سائغاً و غير صادر عن ظلم و عدوان، فلا يترتّب عليه القصاص، و لكن تثبت الدية، لأنّ دم امرئ مسلم لا يذهب هدراً.
(٤) و ذلك لأنّه القاتل في الفرض، حيث إنّهما كالآلة بالنسبة إليه.