مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢ - مسألة ١٠٨ لو قامت بيّنة على أنّ شخصاً قتل زيداً عمداً، و أقرّ آخر
الدية منه بالتراضي.
صاحبه، فلزم الذي أقرّ و برّأ صاحبه ما لم يلزم الذي شهد عليه و لم يقرّ و لم يبرئ صاحبه» [١].
و هذه الصحيحة واضحة الدلالة على حكم هذه الصورة بشقوقها.
و أمّا الصورة الثالثة: فالمشهور أنّ الحكم فيها كما في الصورة الثانية، و لكنّ المحقّق في الشرائع لم يجزم بذلك حيث قال: و في قتلهما إشكال، لانتفاء الشركة، و كذا في إلزامهما بالدية نصفين، و القول بتخيير الولي في أحدهما وجه قوي، غير أنّ الرواية من المشاهير [٢].
و ذهب إلى التخيير جماعة، منهم: ابن إدريس في السرائر و الفاضل في التحرير و ولده في الإيضاح و أبو العبّاس في المهذّب و المقتصر [٣].
و قال في الجواهر بعد ما اختار مذهب المشهور: بل لعلّ طرحها الصحيحة و العمل بما تقتضيه القواعد اجتهادٌ في مقابلة النصّ [٤].
أقول: الصحيح أنّه لا مجال لما ذهب إليه المشهور و لا للقول بالتخيير.
أمّا الأوّل: فلأنّ الصحيحة إن دلّت على ذلك فإنّما تكون دلالته بالإطلاق، و كيف يمكن الأخذ به و رفع اليد عمّا دلّ على عدم جواز قتل المؤمن بغير حقّ
[١] الوسائل ٢٩: ١٤٤/ أبواب دعوى القتل و ما يثبت به ب ٥ ح ١.
[٢] الشرائع ٤: ٢٢٨.
[٣] السرائر ٣: ٣٤١، التحرير ٢: ٢٥١، إيضاح الفوائد ٤: ٦٠٩، المهذب البارع ٥: ٢٠٥ ٢٠٧، المقتصر: ٤٣٢.
[٤] الجواهر ٤٢: ٢٢٥.