عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٠٤ - عائدة (٨٣) في أنّ الأصل في الوجوب هل هو العينية أو التخييرية
التعيّني بالمعيّن.
بل لأنّ الإجماع هو الاتفاق الكاشف عن قول الإمام، فينكشف بالإجماع أنه قال بوجوب شيء، و يعلم قطعا حكمه بوجوب الواحد المجمع على وجوبه، و إنما يشك في قوله بوجوب الآخر أيضا، و الأصل عدمه.
و الحاصل: أنه انكشف بالإجماع قوله بالوجوب، و بتعلّقه بالواحد المجمع عليه، و التشكيك إنما هو في الزائد.
بل التحقيق في المقام أن يقال: قولهم (الأصل في الوجوب المعيّن أو المخيّر) إن أريد منه أنّ الأصل في نفس الوجوب أو فيما يدل على الوجوب من حيث إنه يدل على الوجوب ما هو؟.
فجوابه: أنه لا أصل فيه، و نسبة الأصل إلى المعيّن و المخيّر سواء، سواء كان ذلك باللفظ أو الإجماع.
و إن أريد أنّ الأصل في وجوب شيء هل هو وجوبه معيّنا، أو يحتمل التخيير؟ فالأصل فيه التعيين، سواء كان ذلك باللفظ أو الإجماع، و الوجه ظاهر.
ثم إنّ هاهنا خلافا آخر: و هو أنه بعد ثبوت أنّ الأصل في الوجوب المعيّن، فهل هو بالدلالة اللفظية، يعني أنّ معناه الحقيقي ذلك، و حقيقة الوجوب، العيني، أو الدالّ على الوجوب يدلّ عليه في الجملة من غير دلالة على خصوصية المعيّن أو المخيّر، و إنّما يحكم بالمعيّن لنفي التخيير بالأصل، كما يحكم بنفي وجوب الإكرام عن غير زيد إذا قال: أكرم زيدا، بالأصل لا بالمفهوم؟
حكي عن جماعة من المتأخرين [١] الأول، لكون الوجوب حقيقة في العيني،
[١] حكاه عنهم الطباطبائي في مفاتيح الأصول: ١٣٦- ١٣٥.