عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٣٤ - عائدة (٦٧) في بيان قاعدة أخذ المفاهيم
في المفهوم.
و من ذلك يظهر فساد ما قد يقال في الاستدلال بمفهوم الشرط في آية النبإ على عدم وجوب التبيّن في خبر العادل- بأنّ مفهومه الشرطي أنه إن لم يجئكم فاسق بنبإ، فلا تتبينوا في خبره-: إنّ عدم مجيء الفاسق أعم من مجيء العادل، فيدل بواسطة العموم: أنه إن جاء العادل، فلا تتبينوا في خبره.
فإنّ المفهوم: أنه إن لم يجئ الفاسق فلا تتبينوا في خبره، أي خبر الفاسق، إذ ليس غير الفاسق في الكلام حتى يصلح مرجعا للضمير، و لأنه مقتضى القاعدة المذكورة.
و كذا فيما ورد في رواية البصري [١]: أنه كان علي (عليه السلام) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء و عددهم سواء، يقرع بينهم [٢].
فإنّ مفهومه الشرطي: أنّه إذا لم يأته رجلان يختصمان مع شهود كذائي، لم يقرع بينهم، أي بين الشهود الكذائي.
فلا يصح أن يقال: إنّ عدم إتيان الرجلين المذكورين مع الشهود الكذائية أعم من أن يأتيا مع الشهود المختلفين في العدالة و العدد، فلا يقرع بين هذه الشهود أيضا بمقتضى المفهوم، و عدم الإقراع فيهم يستلزم ترجيح الأعدل و الأكثر قطعا، لأنّ مرجع الضمير في لفظ «بينهم» في المفهوم هو الشهود الموصوفين بالتساوي في العدل و العدد، أو هذه الشهود المخصوصين، و هو أيضا بمعنى المتساويين دون مطلق الشهود، لما ذكر، فيكون حكم الشهود المختلفين مسكوتا عنه، و هكذا في جميع الموارد.
[١] هو عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه البصري مولى بني شيبان، من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أصله كوفي، و اسم أبي عبد اللّه ميمون. انظر رجال الشيخ: ٢٣٠، و تنقيح المقال ٢: ١٣٨، و جامع الرواة ١: ٤٤٢.
[٢] الفقيه ٣: ٥٣- ١٨١، الكافي ٧: ٤١٩- ٣، التهذيب ٦: ٢٣٣- ٥٧١، الإستبصار ٣: ٣٩- ١٣١، الوسائل ١٨: ١٨٣ أبواب كيفية الحكم ب ١٢ ح ٥.