عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٢٣ - عائدة (٦٦) في بيان اعتبار كتاب الفقه الرضوي
علي بن موسى الرضا (عليه السلام) مطابقة فتاوى الشيخين الجليلين الصدوقين لذلك، حتّى أنّهما قدّماه في كثير من المسائل على الروايات الصحيحة، و خالفا لأجله من تقدمهما من الأصحاب، و عبّرا في الغالب بنفس عباراته. و يلوح من الشيخ المفيد الأخذ به، و العمل بما فيه في مواضع من المقنعة.
و معلوم أنّ هؤلاء الأعاظم، الذين هم أركان الشريعة، لا يستندون إلى غير مستند، و لا يعتمدون على غير معتمد. و قد رجع إلى فتاويهم أصحابنا المتأخرون عنهم، لاعتمادهم عليهم بأنّهم أرباب النصوص، و أنّ فتواهم عين النصّ الثابت عن الحجج.
و قد ذكر الشهيد: أنّ الأصحاب كانوا يعملون بشرائع علي بن بابويه [١]، و مرجع كتاب الشرائع و مأخذه هذا الكتاب، كما هو معلوم على من تتبّعهما و تفحّص ما فيهما و عرض أحدهما على الآخر.
و من هنا يظهر عذر الصدوق في عدّ رسالة أبيه من الكتب التي إليها المرجع و عليها المعوّل، لأنّ الرسالة مأخوذة من الفقه الرضوي، و هو حجة عنده، و لم يكن الصدوق ليقلّد أباه في ما أفتاه، حاشاه. و كذلك اعتماد الأصحاب على كتاب علي بن بابويه [٢].
و قال السيد الأستاذ: و ربما ذهب بعضهم إلى أنّ هذا الكتاب تصنيف الشيخ علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق.
و لا ريب في فساد هذا الوهم، فإنّ المغايرة بينه و بين رسالة علي بن بابويه ظاهرة لا مرية فيها، و إن كان الشيخ وافقها في كثير من العبارات. و كتاب الشرائع المنسوب إليه هو بعينه رسالته إلى ولده، كما نصّ عليه النجاشي [٣]، و إن
[١] الذكرى: ٤ و ٥. قال: و قد كان الأصحاب يتمسّكون بما يجدون في شرائع الشيخ أبي الحسن ابن بابويه (رحمه اللّه).
[٢] فوائد الأصول: ١٥٢- ١٤٩ فائدة ٤٥. مع تلخيص من المصنف.
[٣] رجال النجاشي: ٢٦١.