عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٨٦ - السابع إجماع الكشفي
بعض المتأخرين.
و قد شيّده شيخنا المذكور و قال: إنّ تقرير المعصوم حجة في فعل الواحد فكيف بالجمع الكثير. و لا تمنع منه الغيبة مع علمه بالحال و التمكن من الرد، فإنه و إن غاب عنا إلّا أنه بين أظهرنا، نراه و يرانا و نلقاه و يلقانا، و إن كنا لا نعرفه بعينه، فإنه يعرفنا و يرعانا و يطّلع على أحوالنا و تعرض عليه أعمالنا.
قال: و لا يلزم من ذلك وجوب الإنكار مع الاختلاف، لوجوده من المحق، و لا وجوبه في شأن العصاة، لجواز الاكتفاء فيه بوضوح الحق [١].
ثم إنه قد أشرنا في كتاب المناهج إلى عدم تمامية هذه الطريقة لوجوه [٢].
و أيضا دلالة التقرير إنما هي لو علمنا فائدة في الإنكار على من صدر منه المنكر، و لا يكون صدوره منه مستندا إلى ما لا ينجع [٣] الإنكار معه، و عدم رجوعه قبل الإنكار، و عدم تقدّم الإنكار من غيره خصوصا أو عموما، و عدم حصوله من الإمام بالنسبة إلى أحد من المجمعين و لو خفيّا، و عدم تقية و لا خوف.
و أيضا يلزم تساوي دلالته في صورتي الاتفاق و الاختلاف.
و القول باكتفائه عند الاختلاف بإنكار المحق، فمع أنه يفيد لو فرض وجود المحق دائما بين المختلفين [٤]، إنما يفيد مع علم المخطئ بكون المحق محقا.
على أنّ المختلفين قد لا يقف بعضهم على قول بعض، و إنما حكم كل بما أدّى إليه نظره، و حدث لذلك [٥] الاختلاف على سبيل الاتفاق، و علمه غير المختلفين.
[١] فوائد الأصول: ٨٥ فائدة ٢٣، و اختار هذا الوجه صاحب كشف القناع فيه: ١٦٤، و السيد المجاهد في مفاتيح الأصول: ٤٩٧.
[٢] مناهج الأحكام، الفصل الثالث في بحث الإجماع: ص ١٩٢- ١٩٣.
[٣] في «ه»: لا يمنع. و ينجع معناه: ينفع- انظر المصباح المنير: ٥٩٤. و المراد من مجموع الجملة: هو عدم كون فعل المنكر لعلّة لا ينفع معها الإنكار، كما إذا كان صدوره منه لتجرّيه و عصيانه، أو أنّ فعله لعلّة تمنع من الإنكار، كما إذا كانت العلّة هي ظلم الناس و تسبيبهم اختفاء المعصوم.
[٤] فربما يكون المختلفون جميعهم مخالفين للحق.
[٥] أي: لأجل ذلك.