عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٩٨ - عائدة (٥٨) في بيان الموضوع في مثل العصير إذا غلى يحرم
و التحقيق: أنه مركّب من المقيّد و القيد، فيشترط فيه تحقق الأمرين، أي كونه عصيرا و مغليّا، فبانتفاء أحدهما ينتفي الموضوع، فإنه لا شك أنه ليس الدبس حين الدبسية عصيرا مغليّا إلّا بالتجوّز باسم ما كان.
و التوهم إنما ينشأ من أمرين:
أحدهما: صحة قوله: العصير إذا غلى- سواء بقي على العصيرية أم صار دبسا- فهو حرام، فيتوهم أنّ قوله: العصير إذا غلى، مطلق أو عام يشمل الأمرين.
و ثانيهما: نحو قوله: الكلب إذا صار ملحا فهو طاهر، فإنه لم تبق الكلبية مع صحة الكلام و بقاء الحكم الذي هو الطهارة.
و يظهر فساد الأول: بأنّ المفروض أنّ الدبس ليس عصيرا، فكيف يكون فردا من العصير؟ و لو قلت: إنه أيضا عصير لغة، يخرج عن المفروض.
و أما صحة التصريح بالتعميم، فإنما هو باعتبار حصول تجوّز في الكلام بقرينة ذلك التصريح، و ذلك مثل قوله: الكلب الذي صار ملحا فهو طاهر، فإنه لا شك أنه بعد الصيرورة ليس كلبا، و التسمية تجوّز باعتبار ما كان، و القرينة عليه قوله:
صار ملحا، فكذا في قوله: و العصير إذا غلى، سواء بقي على العصيرية أم لا، فالتعميم قرينة عموم المجاز.
و فساد الثاني: بأنّ قوله: الكلب إذا صار ملحا فهو طاهر، معناه أنه بعد صيرورته ملحا يطهر، فليس الحكم الطهارة الفعلية حال التكلم، فإنّ قوله: إذا صار، بتأويل المستقبل، فالحكم ليس الطهارة.
نعم إذا قال: الكلب الذي صار ملحا فهو طاهر، فالحكم الطهارة الفعلية، و الموضوع الكلب المجازي دون الحقيقي قطعا، لامتناع بقاء الكلبية بعد الصيرورة ملحا.