عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٦ - البحث السادس نفي الضرر و الضرار دليل على نفي الحكم
هناك احتمالات ثلاثة مثلا، و كان اثنان منها موجبا للضرر، يحكم بتعيين الثالث لو لا دليل آخر غير الأصل على انتفائه. و كذا إذا كان أحدها موجبا للضرر، و الآخر منافيا لدليل شرعي آخر غير الأصل، فيحكم بتعيين الثالث إذا لم يكن على نفيه دليل غير الأصل.
و أما الأصل: فهو غير صالح للنفي هناك، لأنّ بطلان غيره دليل على ثبوته.
بقي ها هنا أمر آخر: و هو أنّ الضرر- كما مر- هو ما لم يكن بإزائه عوض، و العوض- كما أشرنا إليه- يعم الأخروي أيضا، و العوض الدنيوي مما يمكن درك وجوده أو انتفائه، بخلاف الأخروي، و على هذا فكيف يمكن فهم أنّ الضرر الذي يتضمنه الحكم الفلاني لا عوض له، حتى يكون ضررا؟
و دفعه: أنّ الضرر هو الذي لم يكن بإزائه عوض معلوم أو مظنون، و احتمال العوض لا ينفي صدق الضرر، مع أنّ العوض الأخروي معلوم الانتفاء بالأصل.
فإن قيل: هذا ينفع إذا لم يكن الحكم المتضمن للضرر داخلا في عموم دليل شرعي، و أما إذا كان داخلا فيه- سيما إذا كان من باب الأوامر و أمثاله- يثبت العوض، و يلزمه عدم تعارض نفي الضرر مع عموم [١]، مع أنّه مخالف لكلام القوم.
مثلا إذا ورد: إذا استطعتم حجّوا، و إذا دخل الوقت صلّوا، يدل بعمومه على الأمر بالحج و الصلاة في كل وقت حصلت الاستطاعة أو دخل الوقت و إن تضمّن ضررا كليا، و الأمر يدل على العوض فلا يكون ضررا.
قلنا: الأمر تعلّق بالحج و الصلاة، و لازمه تحقق الأجر المقابل لماهية الحج و الصلاة، المتحقق في حالة عدم الضرر أيضا، و أما حصول عوض في مقابل
[١] في «ه»، «ح»: عمومه.