عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٨٨ - عائدة (٤٨) نفوذ إقرار العاقل على نفسه
كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ [١].
و لكنّ في دلالة الأخيرين على إلزام كل أحد بمقتضى إقراره على نفسه نظرا، فبقيت الثلاثة الاولى، و هي كافية في المقام.
و لكن ظاهر أنّ الأول- و هو الإجماع و الضرورة- لا يفيد في كل مقام وقع فيه الخلاف في أنّ مثل ذلك الإقرار هل هو مسموع أم لا؟
و كذا الثاني، لكون الأخبار واردة في موارد خاصة، كالإقرار بالولد و النسب، و كون النساء مصدّقات في أنفسهن، و نحو ذلك، فلا تفيد في غيرها من مواضع الاختلاف.
فبقي ما يؤسّس به الأصل، و يستخرج منه الفروع في المقامات المختلفة في الثالث، و هو النبوي، و لا يضر ضعفه سندا، لكونه متلقّى بالقبول، مشهورا في كتب الخاصة و العامة، منجبرا متنه باستدلال الفقهاء كلا به، فهو الحجة العامة.
و معنى الإقرار: الإثبات، يعني إثبات العقلاء شيئا على أنفسهم جائز.
و المراد بالجواز: النفوذ، لا ما لا حرج في فعله، أو المباح، إذ لا يختص ذلك بالعقلاء و لا بما كان على النفس، بل يجري فيما كان لها أيضا، بل المعنى: أنّه يثبت على أنفسهم بإثباتهم.
و لا يشترط أن يكون ذلك باللفظ، و لا بالمدلول المطابقي، بل كلّ ما يقال في العرف إنّه إقرار و إثبات.
و يختص نفوذه بما كان على النفس، فلا ينفذ ما كان للنفس أو على الغير.
[بيان مواضع الإشكال]h٣}~h٢}
و لا خفاء في شيء من ذلك و لا إشكال، و إنما الخفاء و الإشكال في مواضع:
أحدها: فيما كان المقرّ به أمرا واحدا لا يمكن تحققه إلّا بين اثنين، فأقرّ به أحدهما.
[١] النساء ٤: ١٣٥.