عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٥٤ - و أما القسم السابع و هو الخاطئ في موضوع الجزء أو الشرط،
فهو على قسمين:
أحدهما: أن يخطأ في مفهوم الجزء أو الشرط، كمن ظن أن المراد بالمغرب غروب الشمس، فصلّى ثم تبين له مع بقاء الوقت أن مفهومه زوال الحمرة، أو ظن أن القبلة ما بين المشرق و المغرب، فصلّى في العراق إلى حوالي المشرق، ثم ظهر له أن ذلك قبلة المتحير، و قبلته تنحرف عن الجنوب إلى المغرب كثيرا.
أو ظن أن ستر العورة يتحقق مع اللباس الحاكي أيضا، ثم ظهر له أنه ليس بساتر.
أو ظن أن السورة الواجبة في الصلاة صادقة على آية من السورة أيضا، ثم ظهر له خطأه.
و ثانيهما: أن يخطأ في مصداقه، كمن علم أن المراد بالمغرب زوال الحمرة، و ظن حصوله قبل حصوله، و صلّى، ثم تبين خطأه، أو علم أن القبلة الجهة المخصوصة للكعبة، و ظنها في سمت، و صلّى إليه، ثم ظهر خطأه. و هكذا.
فإن كان من القسم الأول: فالظاهر وجوب الفعل ثانيا مع بقاء الوقت، و دليله يظهر مما مر في القسم الخامس، فإن قول الشارع: صلّ حين المغرب، عام لكل أحد، فإذا صلّى أولا قبل زوال الحمرة بظن أنه المغرب، و تبيّن خلافه مع بقاء الوقت، يعلم أن معناه: صلّ حين زوال الحمرة.
و إن شئت قلت، معناه: صلّ حين زوال الحمرة إذا علمت أنه المغرب، و الوقت باق، و الدليل عام، و لم يمتثله بذلك المعنى، فيجب امتثاله. و المناقشة بكون كل أحد متعبدا بظنه، ظهر دفعها مما سبق في الخامس.
و إن كان من القسم الثاني: فالظاهر في بادئ النظر أن الأصل عدم وجوب الفعل ثانيا، إذ ليس هناك إلّا أمر واحد هو الصلاة حين علمه بزوال الحمرة، و قد أتى بها و امتثلها و إن أخطأ في ذلك العلم، و ليس هو سببا لتعلق أمر آخر.
و الحاصل: أن معنى «صلّ حين المغرب أو حين زوال الحمرة» أنه صلّ هذا الحين إذا علمته هذا الحين، و قد علمه و صلّى، فامتثل.