عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٥١ - و أما القسم الثالث و هو الخاطئ في الحكم الشرعي للجزء أو الشرط،
فالمراد من المطلق الأمر بالماهية و قد امتثله، و يظهر من دليل التقييد وجوب القيد أيضا، و لكن لا مطلقا، بل على من وجبت عليه الماهية، و وجوبها على مثل هذا الشخص في حيّز المنع.
فإن قلت: إنه يفهم من دليل القيد وجوب الماهية مع القيد، فإذا انضم ذلك الفهم مع الأمر بالمطلق، يصير أمرا آخر وراء الأمر الأول، و يكون في قوة قولك: صلّ ساترا للعورة، و ذلك شامل لمثل ذلك الشخص.
قلنا: لا نسلّم ذلك، بل المفهوم من دليل القيد مجرد وجوبه حين وجوب الماهية، و يكون المجموع في قوة قولك: صلّ و استر عورتك مثلا في الصلاة التي تجب عليك.
و الحاصل: أنّ حصول تغيير في الأمر المطلق ممنوع، و إنما يجب أمر زائد على المطلق على من وجب عليه المطلق لا مطلقا.
و الأظهر في عدم وجوب الإعادة: ما إذا كان دليل وجوب هذا الجزء أو الشرط أو جزئيته أو شرطيته أو دليل وجوب الأصل: الإجماع، فإنه واضح حينئذ عدم وجوب الفعل ثانيا، لأنه على ذلك التقدير يكون وجوب هذا الفعل مع ذلك الجزء أو الشرط بسبب الإجماع، و لم يثبت الإجماع في حق مثل ذلك الشخص في هذا الوقت.
أقول: هذا التفصيل إنما يتم في الأمر الزائد عن الماهية، و ما يتوقف عليه صحتها، و أما فيها، فلا، لأنّ الأمر بالماهية أمر بها مجتمعة الأجزاء و الشرائط، فإذا علمنا مثلا أنّ السورة جزء للصلاة أو ستر العورة شرط لصحتها، نعلم أن معنى قوله: صلّ: افعل الأركان المخصوصة مع السورة ساترا للعورة بأيّ نحو ادّي وجوب السورة و الستر، فيكون الأمر بالصلاة أمرا بالأجزاء المنضمة مع السورة المقارنة مع الستر، و ذلك الأمر يشمل مثل هذا الشخص الذي كلامنا فيه أيضا، فيجب عليه الإعادة من غير فرق بين أن يكون دليل الوجوب الإجماع أو غيره.