عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٢٦ - المقام الأول فيما يتحصل من الأخبار
غيبته، و كملت مروته، و ظهر عدله، و وجبت اخوته» [١].
قال صاحب الوافي: يستفاد من هذا الحديث من جهة المفهوم: أنّ من لم يكن بهذه الصفات لم تجب اخوّته، و لا أداء حقوق الاخوة معه، و يؤيده حديث الاختبار بصدق الحديث و أداء الأمانة، و عليه العمل، و به يندفع الحرج و يسهل المخرج [٢]. انتهى.
و كصحيحة ابن أبي يعفور، قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل من المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ إلى أن قال: «و الدال على ذلك كله: أن يكون ساترا لجميع عيوبه، حتى يحرم على المسلمين تفتيش وراء ذلك من عثراته و عيوبه، و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس، و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم إلّا من علة» [٣].
دلت بمفهوم الغاية- الذي هو أقوى المفاهيم- على أنّ الرجل من المسلمين إذا لم يكن ساترا لجميع عيوبه، و لم يكن منه التعاهد للصلوات الخمس، و حفظ مواقيتهن، و حضور جماعة المسلمين، لا يحرم تفتيش أموره و عيوبه و عثراته في أفعاله و أقواله. و ظاهر [٤] ذلك مناف لحمل أفعاله و أقواله على الصحة و الصدق.
و رواية الثمالي عن سيد العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام)، و الحديث طويل يذكر فيه تفاصيل الحقوق و فيها: «و حق الناصح: أن تليّن له جناحك، و تصغي إليه بسمعك، فإن أتى بالصواب حمدت اللّه تعالى، و إن لم يوافق رحمته
[١] الكافي ٢: ٢٣٩- ٢٨، عيون أخبار الرضا ٢: ٣٠- ٣٤، الخصال ١: ٢٠٨- ٢٨، بحار الأنوار ٧٢:
٩٢- ٤، الوسائل ٨: ٥٩٧ أبواب أحكام العشرة ب ١٥٢ ح ٢.
[٢] الوافي ٥: ٥٦٩ ذيل حديث ٢٥٨٩، و حديث الاختبار في الكافي ٢: ١٠٤ حديث ٢ و غيره من روايات الباب.
[٣] الفقيه ٣: ٢٤- ٦٥، الوسائل ١٨: ٢٨٨ أبواب الشهادات ب ٤١ ح ١.
[٤] في «ب»، «ج» زيادة: أن.