عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٩ - المقام الثاني في ذكر طائفة من كلام الفقهاء في موارد استعمالاتهم لفظ الغرر
و لكن كلها متطابقة على أنّ الغرر: هو الاسم من التغرير الذي معناه التعريض للتهلكة، و أنّ معنى الغرر: هو الخطر.
و الخطر المصدري: الإشراف على الهلاك. و المخاطرة: ارتكاب ما فيه خطر و هلاك، أي فيه احتمال راجح أو مساو في التلف و الهلاكة، فيكون هو معنى الغرر بتصريح اللغويين من غير معارض، و لا يكون مشتركا.
و وضع [١] ألفاظ أخر متحدة مادة مع هذا اللفظ لمعان أخر لا يوجب اشتراك هذا اللفظ بعد اختلاف الهيئة و عدم الاشتقاق.
ثم معنى بيع الغرر: بيع يكون أحد العوضين فيه في الخطر، أي في شرف الهلاك و معرض التلف.
المقام الثاني: في ذكر طائفة من كلام الفقهاء في موارد استعمالاتهم لفظ الغرر
. قال الصدوق- (رحمه اللّه)- في معاني الأخبار بعد ذكر بيع المنابذة و الملامسة و بيع الحصاة: و تفسير الأول بأن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إليّ الثوب أو غيره، أو أنبذه إليك، فقد وجب البيع. أو يقول: إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع، و أنّه معنى بيع الحصاة.
و الثاني بأن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك، فقد وجب البيع، أو أن تلمس المتاع من وراء الثوب و لا تنظر إليه، فيقع البيع على ذلك. و هذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها، فنهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عنها، لأنها غرر كلها.
و قال أيضا: و نهى (عليه السلام) عن بيع حبل الحبلة [٢]، و معناه ولد ذلك الجنين الذي
[١] في «ج»، «ب»: فإن وضع.
[٢] راجع صحيح البخاري ٣: ١١٤ كتاب السلم، و صحيح مسلم ٣: ١١٥٣ ح ١٥١٤ كتاب البيوع، و سنن أبي داود ٣: ٦٧٥ ح ٣٣٨٠ كتاب البيوع، و سنن النسائي ٧: ٢٩٣ من البيوع، و سنن ابن ماجة (٢) ٧٤٠ ح ٢١٩٧.