عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٩٦ - الرابع هل يتوقف جواز التسامح للعاميّ على تقليد المجتهد أم لا،
ثم المراد من التسامح الذي يقلّد فيه: هو مجرد الإتيان بفعل ورد استحبابه أو إعطاء ثواب عليه بمثل خبر غير معلوم الحجية، أو بوجوده في كتاب فقيه أو عالم، أو سماع منه أو نحوها ما لم يعلم خلافه.
و أما جواز تركه الذي هو أيضا من أجزاء حقيقة المستحب، و هو مما لا يتسامح فيه و لا يجوز اتّباع غير قول من قوله حجة له فيه.
فلو احتمل عند العامي وجوب أمر وجد الثواب على فعله، أو استحبابه بدليل يتسامح فيه، لم يجز له نفي الوجوب بذلك و الدليل من جهة استحباب الفعل.
و كذا لا يجوز له دفع حرمته المحتملة بالتسامح و الدليل الذي يتسامح به [١].
و على هذا فكل أمر يريد العامي أن يتسامح فيه، فإن لم يكن عنده محتملا للوجوب أو الحرمة و لو لجهل ساذج فهو.
و إلّا فإن كان بناؤه بفتوى مجتهده على إجراء المقلّد أصالة عدم الوجوب و الحرمة قبل الفحص عن المظانّ التي يكون شأن المقلّد التفحص فيها، فيبني فيهما على الأصل أولا ثم يتسامح لاستحبابه.
و إلّا فيتفحص فيه أولا عمن قوله له حجة شرعية عما يحتمله من الوجوب أو الحرمة، ثم يعمل بالتسامح بعد انتفاء الوجوب أو الحرمة.
و إن أفتى بأحدهما يبنى الأمر عليه، لأنّ التسامح لا يثبت إلّا إعطاء الثواب على الفعل، و هو لا ينافي العقاب على الترك إذا أفتى مفتيه بالوجوب، و لأنّ التسامح إنما يعمل به إذا لم يكن دليل على عدم جواز الفعل، و قول مفتيه دليل لازم الاتّباع له على الحرمة إذا أفتى بها.
و إذا أفتى بعض المجتهدين الأحياء بأحد الأمرين دون البعض، فله الخيار في تقليد أيّ الفريقين شاء في حكم الوجوب أو الحرمة أو عدمه، ثم بعد التقليد في
[١] في «ب»: فيه.