عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٩٥ - الرابع هل يتوقف جواز التسامح للعاميّ على تقليد المجتهد أم لا،
لا يعلم كذبها؟
الظاهر: الثاني، لعمومات التسامح [١].
و لا ينافيه الأخبار الناهية عن أخذ الأحكام من أخبار المخالفين [٢]، لأنّ الظاهر منها النهي عن الاستناد إليها، و ذلك ليس كذلك، بل استناد إلى روايات أصحابنا.
الرابع: هل يتوقف جواز التسامح للعاميّ على تقليد المجتهد أم لا،
بل يجوز ذلك له من غير تقليد؟
حكي عن بعض مشايخنا المعاصرين: الأول [٣]. و هو كذلك، لأنّ التسامح في أدلة السنن أيضا حكم شرعي مختلف فيه، فهو كسائر الأحكام الشرعية الفرعية، فإذا قلّد مجتهده في ذلك يتسامح تقليدا في الأعمال المستحبة.
و ليس تقليده أن يفتي له المجتهد في كل مسألة مسألة بما تسامح فيه المجتهد، بل يجوز تقليده في أصل مسألة التسامح إذا أفتى بها مجتهده، فيتسامح العامي أيضا و يفعل ما بلغ إليه ثوابه استحبابا.
ثم لازم جواز بناء العاميّ على التسامح تقليدا في السنن و المكروهات، جواز عمله فيها بما يراه في كتب الفقهاء الأموات، بل غير المجتهدين من العلماء، على الكيفية التي ذكروها، و بما يسمعها من الواعظين، و بما يدل عليه خبر ضعيف و لو لم يعلم حجّيته ما لم يعلم أو يظن خلافه أو كذبه.
و ليس ذلك تقليدا له لمن ذكره كتقليد العامي للمجتهد الميت بتقليد الحي، بل هو من قبيل اعتماده على أذان الثقة أو على قبول خبر العدل في الطهارة و النجاسة و رؤية الهلال و نحوها.
[١] الكافي ٢: ٨٧- ١، ٢، المحاسن ١: ٢٥، عدة الداعي: ٣، الوسائل ١: ٥٩ أبواب مقدمة العبادات ب ١٨، بحار الأنوار ٢: ٢٥٦.
[٢] العلل: ٥٣١- ١، الوسائل ١٨: ٨٣ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٢٤، و ص ٨٥ ح ٣٤.
[٣] حكاه الطباطبائي عن والده في مفاتيح الأصول: ٣٥١.