عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٦٦ - عائدة (٧٣) إذا قام دليل على أنّ سقوط التكليف عن بعض عبادة لا يستلزم السقوط عن الباقي، فهل يجوز التمسك بإطلاق الأمر السابق على وجوب الباقي؟
لا يمكن الرجوع إليها في شيء من الأحكام [١].
أقول: ما ذكره فيما إذا كان الأمر السابق أمرا واحدا منحلّا إلى أجزاء- كقوله: توضّأ- ظاهر و موافق للأصل.
و أما إذا كان أوامر عديدة، كقوله سبحانه فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ. وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ [٢] ففيه ليس بذلك الظهور و إن كان الأمر أيضا كذلك، لدوران الأمر بين تخصيص الخطاب بأولى الأيدي و الأرجل بقرينة قوله: و أيديكم و أرجلكم، و بين تقييد قوله: و أيديكم و أرجلكم بمثل قوله: «إن كانت لكم الأيدي و الأرجل»، و الظاهر عدم الترجيح، فلا يعلم شمول الخطاب لمقطوع اليدين أو الرجلين.
نعم لو كانت هناك خطابات متعددة بتعدد الأجزاء، يمكن التمسك في الأجزاء الباقية بما يدل عليه خطاباتها. كما إذا قال: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، و قال في خطاب آخر: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ، و هكذا إلى آخر أجزاء الوضوء، و الوجه واضح.
[١] مفاتيح الأصول: ٥٢٤.
[٢] المائدة ٥: ٦.