عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٦٣ - عائدة (٧٢) في بيان الإجمال في حكايات الأحوال
و الظاهر منه أيضا: الإطلاق أو العموم و عدم مدخلية قيد آخر في الحكم، لأنّ الظاهر أنّ حكاية المعصوم لذلك ليس لمجرد الحكاية و القصّة، و إنما هو لبيان حكم الواقعة كما هو وظيفته (عليه السلام)، و عليه بناء أكثر كلماته الشريفة.
و لأنه يعلم غالبا أنّ السامعين يجعلونها حجة في الوقائع و يفهمون الإطلاق، فلو لا إرادته يلزم الإغراء بالجهل.
بل لنا أن نقول: إنه لو لا الإطلاق لكانت حكاية مجملة خالية عن الفائدة المعتدّ بها، و الظاهر أنّ المعصوم أجلّ من أن يتكلّم به.
و لأجل هذه الأمور يتبادر منه العموم أو الإطلاق، و لأجل ذلك التبادر استند إليها الأصحاب في إثبات العموم و لو لم يسبق السؤال [١].
و هل حكاية الراوي حالا عن الإمام يكون كذلك أيضا أم لا؟
كما في رواية تميم بن طرفة: إنّ رجلين عرفا بعيرا فأقام كل واحد منهما بينة، فجعله أمير المؤمنين (عليه السلام) بينهما [٢].
الظاهر أنّ الراوي أراد الإطلاق أو العموم، سيّما مع سبق السؤال عنه.
و لكن الإشكال في حجيته، و الظاهر عدم الحجية، لأنه ليس رواية الإطلاق و العموم عن الإمام، لأنّ الواقعة لم تكن إلّا جزئية حقيقية. فإن أراد الراوي ذلك فهو مستند إلى استنباطه و اجتهاده و هو ليس بحجة أصلا.
و من الأمور المنضمة مع تلك الحكايات المثبتة للعموم أو الإطلاق: عدم القول بالفصل بين الأفراد، كما في الدابّة في الروايات المذكورة، فإنها و إن كانت دابّة مخصوصة من بعير أو فرس أو بغلة أو حمار أو غيرها و لكن لا فرق بينها بالإجماع المركب.
و منها: تنقيح المناط القطعي أو الأولوية حيثما وجدا.
[١] في النسخ: و لو لا سبق السؤال.
[٢] الفقيه ٣: ٢٣- ٦١، و فيه: «ادّعيا» بدل «عرفا»، التهذيب ٦: ٢٣٤- ٥٧٤، الإستبصار ٣: ٣٩- ١٣٤، الوسائل ١٨: ١٨٣ أبواب كيفية الحكم ب ١٢ ح ٤.