عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٠٧ - الوجه الثاني هل المراد من وجوب اللطف وجوبه مطلقا من غير اشتراط بوجود المقتضي
قوله اللّٰهُ لَطِيفٌ بِعِبٰادِهِ هو اللطف بهذا المعنى الذي يريدون إثبات مطلبهم به؟ فإنه معنى مصطلح في علم الكلام، فلعلّه مرادف للرؤوف و الحنّان و نحوهما.
و ثانيا: إنه يمكن أن يكون المراد بكونه لطيفا: أنّ كلّ ما نراه لطفا هو منه سبحانه، لا أنّ كلّ ما نعلمه لطفا يجب عليه فعله، كما في الخالق و الرازق و الطبيب و المنعم و نحوها.
و ثالثا: إنّ معنى حمل الألفاظ في مقام التكاليف على حسب علم المكلف:
أنه إذا كان لنا تكليف في عمل متعلّق به يقيّد بالمعلوم لنا، أما في غيره فلا، فإنه إذا قال اللّه سبحانه: الكافر مخلّد في النار، يجب علينا تصديق ذلك، و لكن نقول: إنّ الكافر النفس الأمري في النار سواء علمنا بكفره أو لا، لا أنّ من علمنا و اعتقدنا أنه كافر مخلّد في النار البتة، سواء طابق علمنا للواقع أو لا.
و أما لو قال جلّ شأنه: الكافر نجس فاجتنبوه، فنقول: إنّ الكافر الواقعي بحسب علمنا، أي من اعتقدنا أنه كافر واقعا، يجب علينا اجتنابه و إن لم يكن كذلك واقعا، لأنا مكلّفون بحسب علمنا.
و ليس تكليفنا في إثبات اللطف له سبحانه سوى وجوب اعتقاده لطيفا، و لا عمل هنا لنا متعلّق به [١] حتى يجب التقييد بعلمنا، و ليس هو إلّا ككونه سبحانه قديما، و عزيزا، و ذا الكبرياء و الرحمة، و أهل التقوى و المغفرة، و قيّوما، و مهيمنا، و نحو ذلك.
الوجه الثاني [هل المراد من وجوب اللطف وجوبه مطلقا من غير اشتراط بوجود المقتضي]
أنّ مرادهم من وجوب اللطف عليه سبحانه بأيّ معنى أرادوه و لو بحسب علمنا، فهل هو وجوبه عليه مطلقا، من غير اشتراط بوجود المقتضي من جانب القابل، أو عدم الموانع التي من جهة القابل، أو عدم الموانع الخارجة عنه، أو يشترط بذلك؟.
[١] في «ب»: و لا تكليف هنا لنا يتعلق به.