عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٠٦ - الأول هل المراد بوجوب اللطف على الله وجوبه في حاق الواقع و نفس الأمر
الأول [هل المراد بوجوب اللطف على الله وجوبه في حاق الواقع و نفس الأمر]
أنّ المراد بوجوب اللطف عليه سبحانه- بأيّ معنى أخذ- هل وجوب ما هو كذلك في حاقّ الواقع و نفس الأمر، أو ما هو كذلك بحسب علمنا و إدراكنا؟.
يعني أنّه هل يجب عليه مثلا بيان ما هو مصلحة أو مفسدة في الواقع، أو ما هو كذلك بحسب علمنا و ما نعلمه مصلحة أو مفسدة واقعية، سواء طابق علمنا للواقع أو لا، و كذا في سائر المعاني.
فإن أرادوا الأول، فنسلّم وجوبه و لا كلام لنا معهم في إثباته.
و لكن نقول: إنّ كلّ ما يريدون إثباته بتلك القاعدة و يستندون فيه إليها، من أين يعلم أنّه اللطف الواقعي النفس الأمري المطابق لعلمه سبحانه؟ و كيف السبيل إلى علمنا به؟ و كلّ ما يذكرون لبيانه، فهو راجع إلى ذلك المعنى بحسب علمنا، و يأتي الكلام فيه.
و إن أرادوا الثاني، أي وجوب ما هو بذلك المعنى بحسب فهمنا و مدركنا و علمنا، فنقول: ما الدليل على وجوب ذلك على اللّه سبحانه، و ما يقتضيه؟
فإن قيل: لأنه ورد في الكتاب و السنة كونه سبحانه لطيفا، و يجب حمل الألفاظ في الخطابات على متفاهم المخاطبين.
قلنا: المراد من ذلك حمل الألفاظ على المعنى المتفاهم الواقعي لا المعنى المتفاهم بحسب علم المخاطب، و لذا أجمعوا على أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمرية دون العلمية. فإذا كان المتفاهم من اللطف في عرف المخاطب بيان المصلحة و المفسدة مثلا، يجب حمله على ذلك المعنى، أي بيان المصلحة و المفسدة، و لكن المصلحة و المفسدة الواقعية دون العلمية.
فإن قيل: إنّهم صرّحوا بأنّ الألفاظ و إن كانت للمعاني النفس الأمرية لكنّها مقيّدة بالعلم في مقام التكاليف، و نحن مكلّفون بإثبات كونه سبحانه لطيفا شرعا، لوصفه سبحانه نفسه به.
قلنا أولا: إنه من أين يعلم أنّ اللطف الواجب علينا إثباته له سبحانه بمثل