عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٩٣ - الثالث عشر الإجماع الكاشف من تعدد الروايات بلا معارض
المتوافقة على حكم، فإنّها إذا وجدت في الكتب المعتمدة التي كانت مرجعا للشيعة، و معمولا بها في أحكام الشريعة، و لم يظهر لها رادّ، أو غير شاذّ نادر، علم من ذلك قبولهم لها و اتفاقهم عليها، أو اتفاق غير النادر على وجه يحصل القطع أو الظن المعتدّ به برأي المعصوم.
و يختلف ذلك باختلاف المدرك صراحة و ظهورا، و قد يتقوى بوجود معاضد له من غيره، و ربما يكتفى مع عدم وجود المعارض بوجود خبر واحد، لدلالة عدم الرد على قبوله.
و يدل على كون ذلك أحد طرق الإجماع قول الشيخ في العدة، حيث قال في الخبر الواحد المحض المجرد عن القرينة: و إن كان ما تضمنه ليس هناك ما يدل على العمل بخلافه، و لا يعرف فتوى الطائفة فيه، نظر، فإن كان هناك خبر آخر يعارضه مما يجري مجراه، وجب ترجيح أحدهما على الآخر بالمرجحات المبيّنة في محلها. و إن لم يكن هناك خبر آخر يخالفه وجب العمل به، لأنّ ذلك إجماع منهم على نقله، و إذا أجمعوا على نقله و ليس هناك دليل على العمل بخلافه، فينبغي أن يكون العمل عليه مقطوعا به [١].
و كذا قوله في كتاب الخلاف، حيث قال في كتاب الحج منه: إذا كان لولده مال، روى أصحابنا أنه يجب عليه الحج، و يأخذ منه قدر كفايته و يحج به، و ليس للابن الامتناع منه. و خالف جميع الفقهاء في ذلك. دليلنا الأخبار المروية في هذا المعنى من جهة الخاصة، و ليس ما يخالفها، فدل على إجماعهم على ذلك [٢].
و قد ذكر الشهيد في الذكرى في توجيه ما ادّعاه الشيخ و السيد و غيرهما من الإجماع في مسائل كثيرة مع ظهور الخلاف في بعضها- حتى من جهة الناقل نفسه- وجوها، خامسها: قصد إجماعهم على رواية الحكم [٣].
[١] عدّة الأصول ١: ٣٧٢- ٣٧٣.
[٢] الخلاف ١: ٢٣٩ مسألة: ٨.
[٣] ذكري الشيعة: ٤.