عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٣٢ - البحث الثاني في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه
و المروي في الصافي في أنه التبذير، سئل (عليه السلام) عن هذه الآية، فقال: «من أنفق شيئا في غير طاعة اللّه فهو مبذّر، و من أنفق في سبيل اللّه فهو مقتصد» [١].
ثم المراد بالوسط الذي يكون التجاوز عنه إسرافا: هو ما يسمّى وسطا عرفا، لأنّ المرجع في معرفة الحقائق اللغوية هي المصاديق العرفية، فالمرجع في معرفة الوسط هو العرف، و الوسط في العرف: هو صرف المال في القدر المحتاج إليه، أو اللائق بحال الشخص، فكل صرف مال و إنفاق لم يكن كذلك فهو يكون إسرافا، سواء لم يكن صرفا و إنفاقا بل كان تضييعا و إتلافا، أو كان صرفا و لم يكن لائقا بحاله أو كان مما لا يحتاج إليه.
و إلى الأول أشار (عليه السلام) في رواية داود الرقي المتقدمة، من جعل طرح النواة و صبّ فضل الشراب إسرافا [٢].
و إلى الثاني أشار (عليه السلام) في رواية إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): يكون للمؤمن عشرة أقمصة؟ قال: «نعم»، قلت: عشرون؟
قال: «نعم»، قلت: ثلاثون؟ قال: «نعم ليس هذا من السرف، إنما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك» [٣]، حيث إنّ هذا ليس إتلافا للمال، بل هو تجاوز عن اللائق بالحال.
و كذا إليه أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) في رواية الأصبغ بن نباتة، المروية في الفقيه: «للمسرف ثلاث علامات: يأكل ما ليس له، و يشتري ما ليس له، و يلبس ما ليس له» [٤]، يعني ما لا يليق بحاله، كما مرّ بيانه عن مجمع البحرين [٥].
[١] تفسير الصافي ٣: ١٨٨، تفسير العيّاشيّ ٢: ٢٨٨- ٥٣.
[٢] المتقدّمة في ص ٦١٦.
[٣] الكافي ٦: ٤٤١- ٤، الوسائل ٣: ٣٥٢ أبواب أحكام الملابس ب ٩ ح ٣، و البذلة: ما يمتهن من الثياب في الخدمة، و الصون: هو الحفظ و الصيانة من النقص، و ثوب الصون: هو الذي يحفظ الإنسان و يظهره بالمظهر اللائق، المصباح المنير: ٤١، ٣٥٢.
[٤] الفقيه ٣: ١٠٢- ٤١١، الوسائل ١٢: ٤١ أبواب مقدمات التجارة ب ٢٢ ح ٤.
[٥] مرّ في ص ٦٢١، و هو في مجمع البحرين ٥: ٦٩.