عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٣١ - البحث الثاني في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه
فنقول: المراد بالحد: حد الاستواء و الوسط، أي بين التقتير الذي هو التضييق و بين الإسراف، و هو الذي يسمّى بالقصد و الاقتصاد، لأنه بمعنى التوسط و الاعتدال في الأمور.
و هو الذي أشار إليه سبحانه بقوله لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً فإنّ القوام: العدل، الذي هو الوسط، كما صرّح به الشيخ علي بن إبراهيم كما مر [١].
بل فسّره به في مرسلة الفقيه: «قال اللّه تعالى يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [٢] و العفو: الوسط. و قال تعالى وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً و القوام: الوسط» [٣].
و ما يدل على أنّ الحد، الوسط أيضا قوله سبحانه وَ لٰا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَ لٰا تَبْسُطْهٰا كُلَّ الْبَسْطِ [٤]، فنهى عن الطرفين و بقي الوسط.
و يشير إليه: جعل الإسراف قسيما و مقابلا للقصد في مرفوعة علي بن محمد و له و للتقتير في رواية مسعدة، و كذا في رواية عامر، و جعله فيها أحد طرفي القوام الذي هو الوسط، و في رواية ابن أبي يعفور، و رواية عبيد، و صرّح به في رواية عبد اللّه بن سنان، المتقدّمة جميعا في صدر العائدة.
و كذا يدل عليه ما فسّر العفو المأمور بإنفاقه بالوسط، كمرسلة الفقيه المتقدّمة.
و مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [٥] قال: «العفو: الوسط» [٦].
[١] مرّ في ص ٦٢١، و هو في تفسير القمي ٢: ١١٧.
[٢] البقرة ٢: ٢١٩.
[٣] الفقيه ٢: ٣٥- ١٤٨.
[٤] الإسراء ١٧: ٢٩.
[٥] البقرة ٢: ٢١٩.
[٦] الكافي ٤: ٥٢- ٣، الوسائل ١٥: ٢٥٨ أبواب النفقات ب ٢٥ ح ٣.