عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٢١ - البحث الثاني في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه
و قال الطريحي في مجمع البحرين: قوله تعالى وَ لٰا تُسْرِفُوا الإسراف:
أكل ما لا يحل. و قيل: مجاوزة القصد في الأكل مما أحلّ اللّه. و قيل: ما أنفق في غير طاعة اللّه تعالى.
و في حديث الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «للمسرف ثلاث علامات: يأكل ما ليس له، و يشتري ما ليس له، و يلبس ما ليس له» [١]، كأنّ المعنى: يأكل ما لا يليق بحاله أكله، و يشتري ما لا يليق بحاله شراؤه، و يلبس ما لا يليق بحاله لبسه [٢].
و قال ابن مسكويه في كتاب أدب الدنيا و الدين: السرف: هو الجهل بمقادير الحقوق. و التبذير: هو الجهل بمواقع الحقوق [٣].
و أما المفسّرون:
فقال الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسير قوله سبحانه وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا [٤] إلى آخرها: و الإسراف: الإنفاق في المعصية من غير حق، وَ لَمْ يَقْتُرُوا لم يبخلوا عن حق اللّه. و القوام: العدل و الإنفاق في ما أمر اللّه [٥].
و قال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان في تفسير قوله سبحانه:
كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لٰا تُسْرِفُوا [٦]: أي لا تجاوزوا الحلال إلى الحرام.
[١] الفقيه ٣: ١٠٢- ٤١١، الخصال ١: ٩٧- ٤٥، و لكن بتأخير جملة «و يشتري ما ليس له»، الوسائل ١٢: ٤١ أبواب مقدمات التجارة ب ٢٢ ح ٤.
[٢] مجمع البحرين ٥: ٦٩.
[٣] لم نجد كتابا بهذا الاسم لابن مسكويه و إن نقل عنه المصنف في العوائد و الخزائن، و الظاهر أنّه سهو، و العبارة بعينها موجودة في كتاب أدب الدنيا و الدين ص ١١٨ لأبي الحسن علي بن محمد ابن حبيب البصري الماوردي، فراجع.
[٤] الفرقان ٢٥: ٦٧.
[٥] تفسير القمي ٢: ١١٧.
[٦] الأعراف ٧: ٣١.