عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٢٠ - البحث الثاني في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه
البحث الثاني: في بيان ما هو إسراف، و تعيين موارده و مصاديقه.
قال الجوهري في الصحاح: السرف ضد القصد، و السرف الإغفال و الخطل، و قد سرفت الشيء- بالكسر- إذا أغفلته و جهلته. إلى أن قال:
و الإسراف في النفقة: التبذير [١].
و قال الفيروزآبادي في القاموس: السّرف- محرّكة- ضد القصد، و الإغفال و الخطأ، إلى أن قال: و الإسراف: التبذير، و ما أنفق في غير طاعة [٢].
و قال ابن الأثير في نهايته: و في حديث عائشة: «إنّ للحم سرفا كسرف الخمر» [٣] أي ضراوة كضراوتها، و شدّة كشدّتها، لأنّ من اعتاده ضرى بأكله فأسرف فيه، (مثل) [٤] مدمن الخمر في ضراوته بها و قلّة صبره عنها.
و قيل: أراد بالسرف الغفلة، يقال: رجل سرف الفؤاد، أي غافل، و سرف العقل: أي قليله.
و [قيل:] [٥] هو من الإسراف و التبذير في النفقة لغير حاجة، أو في غير طاعة اللّه، شبّهت ما يخرج في الإكثار من اللحم بما يخرج في الخمر.
و قد تكرر ذكر الإسراف في الحديث، و الغالب على ذكره الإكثار من الذنوب و الخطايا، و احتقاب الأوزار و الآثام [٦].
[١] الصحاح ٤: ١٣٧٣. و لكن فيه بدل (الخطل) الخطأ، و كلاهما بمعنى واحد.
[٢] القاموس المحيط ٣: ١٥٦.
[٣] لم نعثر على نصه في كتب الصحاح و المسانيد، و لكن ورد في الموطأ ج ٢ ص ٩٣٥: إنّ عمر بن الخطاب قال: إيّاكم و اللحم فإنّ له ضراوة كضراوة الخمر، و روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «كان علي (عليه السلام) يكره إدمان اللحم، و يقول: إنّ له ضراوة كضراوة الخمر»، البحار ٦٣: ٦٩ ح ٥٧.
[٤] في المصدر و «ب»: فعل، و في «ح، ب»: قيل، و الأنسب ما أثبتناه.
[٥] الزيادة من المصدر.
[٦] النهاية لابن الأثير ٢: ٣٦١.