عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦١٠ - أقسام الحيوانات و هل يقع عليهم التذكية أم لا
المقررة، فكل حيوان مما ذكر- صيد أو ذبح- كذلك يكون بمقتضى الاستصحاب المذكور طاهرا فيكون مذكى، و هو المراد بقبول التذكية.
و الحاصل: أنّا لا نقول: إنّ الطهارة هنا أمر حصوله يتوقف على تذكية جعلية من الشارع، بل يقال: إنّ الطهارة الحاصلة أمر محكوم ببقائها إلّا إذا علم المزيل، و لم يعلم إلّا مع الموت حتف أنفه، أو الموت بدون الصيد أو الذبح المقرونين بآدابهما و شروطهما المعهودة، و مع أحد الأمرين لا يعلم ارتفاع الطهارة، فيحكم ببقائها من غير حاجة إلى جعل من الشارع و تأثير من ذلك الجعل.
و الحاصل: أنّ مع تلك الأفعال المقطوع حصولها ليس دليل على ارتفاع الطهارة.
و لكن الإنصاف: أنه لا يخلو عن جدل و اعتساف، لأنّ الظاهر أنه انعقد الإجماع القطعي على أنّ التذكية المبقية للطهارة، المانعة عن حصول النجاسة، المخرجة للمذكّى عن مصداق الميتة، هي التي اعتبرها الشارع و رتّب عليها تلك الآثار، و أنّ إبقاءها و منعها موقوف على اعتبار الشارع إياها آثارا، و أجزاء، و شرائط، و موردا، و محلا، خصوصا أو عموما أو إطلاقا، و ما لم يتحقق فيه اعتباره و ملاحظته، فوجوده كعدمه، و مع عدمه يكون المورد ميتة، و معها يكون نجسا.
و يظهر من ذلك: أنّ الأصل بذلك المعنى في جميع الموارد عدم قبول التذكية إلّا بدليل شرعيّ عامّ أو خاصّ، كما في مأكول اللحم و السباع.