عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٠٩ - أقسام الحيوانات و هل يقع عليهم التذكية أم لا
و في المأكول الذي له نفس: ما يصير به جائز الأكل، و يبقى على طهارته الحاصلة له في الحياة.
و في غير المأكول الذي له نفس: ما يبقى معه على طهارته.
و فيما لا نفس له منه، لا يظهر لها أثر فيه، لأنه طاهر ذكّي أم لم يذكّ.
ثم الأصل في القسم الأول- و هو مأكول اللحم- و إن كان ابتداء العدم، لحرمة أكل أجزائه حيّا فيستصحب، و لما يأتي من توقف قبول التذكية على اعتبار الشارع و ملاحظته، إلّا أنّ الأصل الثابت من الشرع وقوع التذكية عليه، لأنه مقتضى كونه مأكول اللحم، و للإجماع، و لقوله سبحانه إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ [١]، و قوله فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ [٢]، و لإطلاقات الأخبار الواردة في الصيود و الذبائح، و هي غير محصورة جدّا.
و القسم الأول من القسم الثاني- و هو نجس العين- لا يقبل الذكاة إجماعا، فهو الأصل فيه أولا و ثانيا، و يدل عليه- مع الأصل الأوليّ- الإجماع، و استصحاب النجاسة.
و كذا القسم الأول من القسم الثالث- أي الآدمي- فإنّ عدم وقوع التذكية عليه إجماعي بل ضروري.
و أما القسم الأول من الرابع- و هو ما لا نفس له من غير المأكول- فقد عرفت أنه لا معنى و لا أثر للتذكية فيه.
فيبقى الكلام في الأربعة الأخيرة من جهة الأصل، فنقول: قد يتراءى في بادي النظر أنّ الأصل في الجميع قبول التذكية، إذ عرفت أن التذكية إنما هي ما تبقى معه الطهارة، و مقتضى الأصل و الاستصحاب كونها باقية إلّا فيما علم فيه ارتفاعها، و ليس هو إلّا ما لم يقع عليه التذكية، أي الصيد أو الذبح مع شرائطهما
[١] المائدة ٥: ٣.
[٢] الأنعام ٦: ١١٨.