عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٠٧ - بيان معاني الأصل عدم التذكية
منها، و به يعلم الحرمة و النجاسة. فلا تجري في المورد عمومات الحلّيّة و الطهارة، و لا يجدي تعارض ذلك مع أصالة الحلّيّة و الطهارة الذي هو منشأ توهم جماعة و عدم تمسكهم بأصالة عدم التذكية، لأنّ الأصل الأول و هو عدم التذكية الثابت بالأصل، و الاستصحاب الذي هو مستند شرعي، مزيل لاستصحاب الحلية و الطهارة و أصالتهما، و لا عكس.
فإنّ الحلية- مثلا- غير مزيلة للإعدام الثابتة لكل فعل من أفعال التذكية، كما يعلم تحقيقه مما ذكرناه في بيان حال تعارض الاستصحابين، و بيان الاستصحاب المزيل و غير المزيل في هذا الكتاب، و غيره [١].
و يدل على ذلك الأصل أيضا: الأخبار المعتبرة المستفيضة، بل المتواترة معنى، كصحيحة سليمان بن خالد، عن الرّميّة يجدها صاحبها أ يأكلها؟ قال: «إن كان يعلم أنّ رميته هي التي قتلته، فليأكل من ذلك إن كان قد سمّى» [٢].
و موثقة سماعة، و فيها: «إن علم أنه أصابه و أنّ سهمه هو الذي قتله، فليأكل منه، و إلّا فلا يأكل منه» [٣].
و في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن قوم أرسلوا كلابهم، إلى أن قال: «لا تأكل منه، لأنّك لا تدري أخذه معلّم أم لا» [٤].
و في صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في صيد وجد فيه سهم و هو ميت لا يدرى من قتله، قال:
لا تطعمه» [٥].
و في رواية زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إذا رميت فوجدته و ليس به
[١] عائدة ٢١: في بيان احتياج بعض الأحكام إلى بقاء المقتضي، و مناهج الأحكام: ٢٣٦.
[٢] الكافي ٦: ٢١٠- ٧، الوسائل ١٦: ٢٧٧ أبواب الصيد ب ١٨ ح ١.
[٣] الكافي ٦: ٢١٠- ٤، التهذيب ٩: ٣٤- ١٣٦، الوسائل ١٦: ٢٧٧ أبواب الصيد ب ١٨ ح ٣.
[٤] الكافي ٦: ٢٠٦- ١٩، التهذيب ٩: ٢٦- ١٠٥، الوسائل ١٦: ٢٥٨ أبواب الصيد ب ٥ ح ٢.
[٥] الكافي ٦: ٢١١- ٨، الفقيه ٣: ٢٠٤- ٩٢٩، التهذيب ٩: ٣٥- ١٤١، الوسائل ١٦: ٢٧٩ أبواب الصيد ب ١٩ ح ١.