عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦٠٦ - بيان معاني الأصل عدم التذكية
أما الأصل بالمعنى الأول، فيدل على ثبوته: أنه أمر توقيفي يحتاج ثبوته إلى دليل من الشرع، و كل أمر توقيفي فتوقيفه خلاف الأصل في كل مورد حتى يثبت التوقيف.
أما كونه توقيفيا، فللإجماع القطعي، فإنّ الناظر في كلمات الفقهاء يراهم مطبقين على عدم الحكم بكون عمل تذكية إلّا بعد ورود دليل شرعي عليه.
و يدل عليه أيضا قوله (عليه السلام) في موثقة سماعة المتقدمة: «ليس هذا في القرآن» [١]، حيث استدل على عدم حصول التذكية بصيد طيور الصيد بعدم كونه في القرآن.
و يدل عليه تتبع الأخبار المشتملة على توقيفات التذكية، و بيانها، و شرائطها، و أسئلة الأصحاب و أجوبة الأطياب.
و لكن يحصل من قوله سبحانه مٰا لَكُمْ أَلّٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ [٢]، و قوله فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ [٣]، أصل ثانوي، هو: حلّيّة كل ما ذكر اسم اللّه عليه، فيكون ذلك تذكية.
نعم يضمّ معه ما علم اشتراطه من صيد أو ذبح أو نحوهما.
و بالجملة: يكون ذلك أصلا مع بعض الأمور المتيقن انضمامه معه، و يعمل في البواقي بمقتضى أصالة عدم مدخليته في التذكية، و عدم جعل الشارع إيّاه من المؤثّرات في التذكية.
و أما الأصل بالمعنى الثاني، أي أصالة عدم وقوع التذكية التي ثبت كونها تذكية على المورد- و هذا هو المعنى المشهور من أصالة عدم التذكية- فالدليل عليه ظاهر، فإنها موقوفة على أمور وجودية حادثة بعد عدمها، و الأصل عدم تحقّق كل
[١] تقدمت في ص ٦٠٤.
[٢] الأنعام ٦: ١١٩.
[٣] الأنعام ٦: ١١٨.