عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٨٨ - عائدة (٥٥) في اشتراط عدم تغيّر الموضوع في الاستصحاب
و إن قلت بالتساقط و الرجوع إلى الأصل، فقد يقتضي الأصل حكم الاستصحاب، كما إذا انقلب الخلّ خمرا، و الماء بولا، و نحو ذلك.
و لا يخفى أنه وقع الاشتباه لكثير في مسألة اشتراط عدم تغيّر الموضوع في وجوه كثيرة، و وقعوا لأجله في اشتباهات عديدة، فمنهم من اشتبه الأمر عليه في سبب اشتراطه، و منهم من أخطأ في فهم المراد من تغيّر الموضوع، كما مرّ في بعض العوائد المتقدمة [١]، و منهم من اشتبه الأمر عليه في معرفة الموضوع.
و من ذلك: ما ذكره بعضهم في مسألة الماء المتغيّر بالنجاسة إذا زال تغيّره، فيقول: لا يمكن استصحاب النجاسة لتغيّر الموضوع، لأنه هو الماء المتغيّر، و قد انتفى التغيّر [٢].
و هذا خطأ، لأنّ هذا إنما كان يصح إذا قال الشارع: الماء المتغيّر بالنجاسة نجس، فيكون الحكم النجاسة، و الموضوع الماء المتغيّر، و لكن ليس كذلك، بل قال: الماء إذا تغيّر ينجس، فالحكم قبول النجاسة بالتغيّر [٣]، و الموضوع الماء، و أما أنه نجس مطلقا فمأخوذ من حكمه بأنّ كلّ ما صار نجسا فيكون نجسا حتى يرد عليه التطهير، و هذا الحكم ثابت لكل شيء لا للماء المتغيّر خاصة.
و الحاصل: الفرق بين قوله: الماء المتغيّر نجس، و قوله: الماء ينجس بالتغيّر، فإنّ الموضوع في الأول الماء المتغيّر و الحكم النجاسة، و في الثاني الموضوع الماء و الحكم النجاسة بسبب التغيّر.
[١] مرّ في العائدة (٢٠) في بيان معنى قولهم: الأحكام تابعة للأسماء.
[٢] انظر مفاتيح الأصول: ٦٥٦، مفاتيح الشرائع ١: ٨٥، مشارق الشموس: ٢٠٤ نقلا عن يحيى بن سعيد، مفتاح الكرامة ١: ١٠١، المدارك ١: ٤٦.
[٣] في «ب، ه» للتغيّر.