عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٥٩ - الثالثة عدم جواز التصرف للغير مع ثبوت جواز التصرف للفقيه
كون ذلك الإطلاق مخالفا لعمل الأصحاب شاذا، فلا يكون معمولا به.
ثم أدلة ثبوت ولاية هذه الثلاثة فذكرها ليس من وظيفة هذا المقام.
الثانية [اختصاص جواز التصرف في أموال اليتامى لعدول المسلمين بصورة فقد الفقيه،]
الظاهر من صحيحة إسماعيل و موثقة سعد و إن كان جواز التصرف في أموال اليتامى لكل واحد من عدول المسلمين و ثقاتهم، و ثبوت الولاية له- و مال إليه المحقق الأردبيلي (قدس سره) في شرح الإرشاد أيضا لهاتين الروايتين [١]- إلّا أنه مخالف لعمل الأصحاب الثابت بالتتبع، و حكايات الإجماع على اختصاص جواز التصرف من العدول أو العدل بصورة فقد الفقيه، فلا يكون معمولا به.
مضافا إلى عدم كون تصرفه أحسن في صورة إمكان الوصول إلى الفقيه، و إلى إشعار الرضوي بل ظهوره في الاختصاص بالفقيه.
و كذا يشعر به رواية تحف العقول، المتقدمة في صدر العائدة، المصرّحة بأنّ مجاري الأمور بيد العلماء، فالحقّ اختصاص الولاية بعد الثلاثة المذكورين بالفقهاء مع وجودهم و عدم تعسّر الوصول إليهم.
الثالثة [عدم جواز التصرف للغير مع ثبوت جواز التصرف للفقيه]
بعد ما عرفت من اختصاص الولاية الثابتة- بمعنى جواز التصرف و نفوذ تصرفاته- في الفقيه، تعرف عدم جواز تصرف غيره، لأصالة عدم جواز التصرف في مال الغير بدون وجه مجوّز إجماعا و نصا.
ففي النبوي: «لا يأخذنّ أحدكم متاع أخيه جادّا و لا لاعبا» [٢].
و في المروي عن صاحب الزمان (عليه السلام): «لا يحلّ لأحد أن يتصرف في مال الغير بغير إذنه» [٣].
و للنهي في الآية الشريفة عن قرب مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن، و لم يعلم كون تصرف غير الفقيه بدون إذنه أحسن، فيكون حراما.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٨: ١٥٧، ١٦١.
[٢] سنن الترمذي ٣: ٣١٣- ٢٢٤٩، كنز العمال ١٠: ٦٣٧- ٣٠٣٤١، عوالي اللآلي ٣: ٤٧٣ مع اختلاف.
[٣] كمال الدين و تمام النعمة ٢: ٥٢١ ب ٤٥ ح ٤٩.