عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٤٦ - الثالثة في بيان مورد وجوب الإفتاء و التقليد
يجب الرجوع إلى العرف، يكون هو بنفسه مجتهدا في هذه المسألة.
نعم لو لم يكن الخمر متعلقة لحكم من الشارع، يعمل المقلّد فيه بما فهم.
و كذا إذا حكم الفقيه بأنّ إناء الذهب غير جائز الاستعمال، و فسّر الإناء بما يشمل المكحلة و ظرف المرآة، و الاستعمال بما يشمل رؤية الوجه في المرآة أيضا، فإنه يجب على المقلّد قبول الحرمة فيما فسّره به، و لا يجوز له أن يقول: لا تقليد في الموضوع، لشمول جميع الأدلة لهذا الاستنباط أيضا، لأنه إخبار عن قول الشارع.
نعم لو قال الفقيه: إنّ مراد الشارع الإناء و الاستعمال العرفيين، يجب على المقلّد قبوله.
و لو اختلفا حينئذ في فهم المعنى العرفي، لا يجب فيه التقليد، لأنه ليس إخبارا عن قول الإمام، بل قال: إن الإمام حرّم الإناء العرفي، و لكنّي أفهم أن العرف يحكم بكون ذلك إناء، فهذا اختلاف فيما نسب إلى العرف.
و لو قال المقلّد: إنّي أعلم أنّ مراد الشارع الإناء العرفي، فهو نفسه يكون مجتهدا في هذه المسألة.
و بالجملة: الثابت من الأدلة هو وجوب الإفتاء و التقليد في جميع ما يحكيه عن الشارع و ينسبه إليه من الأمور الشرعية الفرعية من حيث هو هو.
و أما غير ذلك فلا يجب على الفقيه فيه الإفتاء و لا على المقلّد القبول ما لم يكن حكما في مقام التخاصم و التنازع، فلا يقبل قوله في غير مقام المرافعة في رؤية الهلال، و وقوع النجاسة في هذا الإناء، و وقوع التذكية على ذلك الجلد، و نحو ذلك مما ليس فيه إخبار عن قول الشارع، لعدم دليل عليه. فإنّ الأخبار إنما هي واردة في أحكام الأئمة و علومهم، و قضاياهم و نحو ذلك، و لا يشمل شيء منها مثل رؤية الهلال.
و بالجملة: جميع الأخبار الآمرة بالرجوع إلى الفقهاء و حكمهم واردة فيما يتعلق بالدعاوي و القضاء بين الخصوم، و الفتوى في الأحكام الشرعية.