عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥١٣ - نقل كلمات الفقهاء و اللغويين في معنى الجنون و السفه و بيان الفرق بينهما
عائدة (٥٣) في بيان معنى السفيه و المجنون
[نقل كلمات الفقهاء و اللغويين في معنى الجنون و السفه و بيان الفرق بينهما]
اعلم أنه قد تعلّقت أحكام كثيرة [١] في الكتاب و السنّة و كلمات علماء الأمة بالمجنون و السفيه، كنفي الحرج، و الحجر، و ثبوت الولاية، و انتفاء التكاليف، و عدم قبول الأقارير، و نحو ذلك. و الناظر في كتب القوم يرى عدم انضباط مصاديق العنوانين، كما سيظهر لك في الجملة.
و تحقيق الحال فيهما من الأمور المهمة، فنقول و باللّه التوفيق:
المجنون: من ابتلي بمرض الجنون.
و السفيه: من كانت به السفاهة.
ثم الجنون- على ما يظهر من كتب الأطباء و كلماتهم- ليس علما لمرض شخصي معيّن، بل هو اسم لجميع الأمراض الدماغية الباعثة لاختلال العقل و فساده، و يعبّرون عنها بفساد العقل.
و المراد بفساد العقل: أعم من أن يكون الفساد في نفس القوة العاقلة، أو في قواها الخادمة لها، كالمفكّرة و المخيّلة و غيرهما [٢].
و لها أنواع مختلفة، و آثار متشتتة متفاوتة، و من هنا قيل: الجنون فنون.
[١] في «ج»، «ح» زيادة: إثباتا و نفيا.
[٢] أي: الأمراض الدماغية.