عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٩٦ - المقام الثاني في بيان حلّه
بالنسبة إلى العالم فقط، حيث إنه مكلّف بحسب علمه، و لا تكليف على غيره لأجل اعتقاده، فإذا اعترف بالزوجية فقال: إني عالم بها، و العلم بها يستلزم العلم بحرمة أمّها مثلا، فتكون محرّمة عليه، لأجل أنه مكلّف بمقتضى علمه.
أو نقول: إنّ قول الشارع: حرّمت عليكم أمهات أزواجكم [١]، معناه حرّمت أمهات من علمتم أنها أزواجكم، لتقييد التكاليف بالعلم، و هذه معلومة الزوجية للمقرّ، فتحرم عليه أمّها.
و الحاصل: أنها أحكام و آثار مترتبة على علم المقر و اعتقاده الكاشف عنه إقراره و اعترافه، و المراد بمثل الزوجية الثابتة بالإقرار: الزوجية العلمية. و يمكن أن يكون أحد زوجا لامرأة و هي زوجته باعتقاد شخص كالمقر، و انتفى الأمران باعتقاد آخر كالزوجة، فيترتب الأحكام في حق الأول لا لأجل الثبوت الواقعي، بل للثبوت العلمي، لا في حق الثاني، لانتفاء الثبوتين معا.
نعم يكون الإشكال في الموضع الثالث- و هو فيما يتوقف تحقق المقرّ به على أمر حكموا بانتفائه- باقيا.
و التحقيق: عدم ثبوت المقرّ به، فلو قال: عليّ ألف لزيد، و قال زيد: ليس عليه شيء لي، نقول: لا يثبت الألف على المقر.
و لو قال: اشتريته من زيد بكذا درهم، و قال زيد: ما بعته، لا يجب عليه إعطاء الثمن، و ذلك لأجل أنّ كلا منهما أقرّ على نفسه بإقرار، و كما أنّ لازم الأول وجوب الأداء، كذلك لازم الثاني حرمة الأخذ و المطالبة، و لا يمكن الأداء بدون الأخذ، فالحكم بمقتضى أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح، و الحكم بمقتضاهما محال، و لذلك يعدّ قول القائل لعمرو: أعط زيدا درهما، و لزيد:
لا تأخذ الدرهم، تكليفا بالمحال.
فالحق عدم ثبوت شيء بمثل ذلك الإقرار، و يلزم منه عدم تسلّط وارث المقر
[١] مأخوذ من قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ. وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ. النساء ٤: ٢٢.