عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٩١ - الثالث الإقرار على النفس يكون تارة بالشيء نفسه
أو قال هذا: أنا أبو هذا الصغير، و الآخر: أنا أبوه، بالنسبة إلى النفقة الواجبة على الأب.
و من هذا القبيل: لو أقر زيد باشتغال ذمته لعمرو بمبلغ، و أنكره عمرو، فإنّ إنكاره أيضا اعتراف في حق نفسه، و يلزمه أن يسقط الإقراران، مع أنهم قالوا:
إنه يثبت اشتغال ذمة زيد، و لكن ليس لعمرو مطالبته.
و هذا مشكل، لأنّ الأول كما يثبت الاشتغال يثبت الثاني عدم الاشتغال، فترجيح الأول و الاكتفاء في الثاني بعدم المطالبة لا وجه له.
و الحاصل: أنّ الاشتغال بحق الغير أمر لا يمكن تحققه إلّا بعد تحقق الطرفين. و تحققه إنما هو إذا لم يصادفه إنكار الطرف الآخر، الذي هو أيضا اعتراف في حق نفسه، و يلزمه الحكم بعدم ثبوت الاشتغال، لعدم الدليل عليه.
و أيضا الاشتغال يستلزم وجوب الأداء، و هو يتوقف على جواز الأخذ و المطالبة، و إذا لم يجز ذلك، يلزم وجود الشيء بدون وجود ما يتوقف عليه، و هو محال. و لذا لو قال أحد لزيد: أعط عمرا درهما، و قال لعمرو: لا تأخذه، يعدّ ذلك تناقضا.
الثالث: الإقرار على النفس يكون تارة بالشيء نفسه
، و حكمه واضح.
و اخرى يكون بما يتضمنه، و هو على قسمين: لأنّ المقرّ به الضمني إما يكون مما يمكن تحققه في الخارج بدون الجزء الآخر أو ما يقوم مقامه، و له قوام بدونه، أو ليس كذلك.
فالأول نحو: لفلان على مورّثي [١] دينار، و الثاني نحو: عليّ لفلان فرس، فعلم من الخارج أو باعتراف المقرّ له أنّه ليس عليه خصوص الحيوان الصاهل.
فعلى الأول يحكم بنفوذه في مدلوله التضمّني، الذي هو قدر حصّته، لأنه يصدق أنه أقرّ به.
[١] في «ج»: موروثي.