عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٦ - البحث الأول في نقل الأخبار الواردة في ذلك المضمار
الأنصاري إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فشكا إليه، فأخبره [١] الخبر، فأرسل إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و خبّره بقول الأنصاري و ما شكاه، و قال: إذا أردت الدخول فاستأذن، فأبى، فلمّا أبى، ساومه حتّى بلغ به من الثمن له ما شاء اللّه، فأبى أن يبيعه، فقال: لك بها عذق مذلل في الجنة، فأبى أن يقبل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) للأنصاري: اذهب فاقلعها و ارم بها إليه، فإنه لا ضرر و لا ضرار» [٢].
الثامن: رواية ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و هي أيضا واردة في واقعة سمرة مع الأنصاري، و هي: أنّ سمرة بن جندب كان له عذق، و كان طريقه إليه في جوف منزل رجل من الأنصار، و كان يجيء و يدخل إلى عذقه بغير إذن من الأنصاري، فقال الأنصاري: يا سمرة لا تزل تفجأنا على حال لا نحبّ أن تفجأنا عليها، فإذا دخلت فاستأذن، فقال: لا أستأذن في طريقي، و هو طريقي إلى عذقي. قال: فشكاه الأنصاري إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فأرسل إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فأتاه، فقال له: إنّ فلانا قد شكاك، و زعم أنّك تمرّ عليه و على أهله بغير إذنه، فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل، فقال: يا رسول اللّه، أستأذن في طريقي إلى عذقي؟! فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): خلّ عنه، و لك مكانه عذق في مكان كذا و كذا، فقال: لا. قال: فلك اثنان، قال: لا أريد (فلم يزل يزيده) [٣] حتى بلغ عشرة أعذاق، فقال: لا. فقال: لك عشرة في مكان كذا و كذا، فأبى، فقال: خلّ عنه و لك مكانه عذق في الجنة، فقال: لا أريد. فقال له:
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إنك رجل مضارّ، و لا ضرر و لا ضرار [٤] على المؤمن. قال: ثم أمر بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقلعت، ثمّ رمي بها إليه. و قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): انطلق،
[١] في المصادر: و خبّره، و هو أنسب.
[٢] الكافي ٥: ٢٩٢- ٢، الفقيه ٣: ١٤٧- ٦٤٤، التهذيب ٧: ١٤٦- ٦٥١، الوسائل ١٧: ٣٤١ أبواب إحياء الموات ب ١٢ ح ٣.
[٣] في «ب»، «ج»: فجعل (صلّى اللّه عليه و آله) يزيده.
[٤] في «ح»: لا إضرار.