عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٤٩ - أحدها أنّ الأخذ بتلك الأخبار و العمل بها، أو ردّها، أمر من الأمور و واقعة من الوقائع
مع أنه لو سلّمنا دلالة الآيات الثلاث على الحرمة، لدلّت على حرمة اتّباع الظن، و هو الحالة النفسانية المسمّاة برجحان أحد الطرفين، و حرمة اتباعه لا تدل على حرمة اتباع الخبر الذي هو قول أصلا، و شتّان ما بينهما.
ألا ترى أنه يصحّ أن يقال: لا يجوز للقاضي اتّباع ظنه في المرافعات، و يجب عليه العمل بقول الشاهد، فإنّ الظن أمر، و الخبر أمر آخر.
نعم قد يحصل منه الظن، و حينئذ يكون هو سببا لحصوله.
نعم لو كان ينهى عن اتّباع مطلق ما يفيد الظن أو كلّ ما يفيده، لجاز أن يقال بشموله للخبر، و لكن النهي إنما هو عن اتّباع الظن، فيمكن أن يكون اتّباع بعض ما يفيده حجة لخصوصيته، أو خصوصيته بانضمام إفادته الظن، أي يتّبع الأمران، فيمكن أن لا يجوز اتّباع الظن، و يجوز اتّباع القول، أو اتّباع الظن و القول معا، لا من حيث إنه ظن، بل من حيث إنه خبر مثلا، أو خبر و ظن معا.
فإن قيل: الكتاب و إن لم يدل على حرمة العمل بالخبر، إلّا أنّ الأخبار المانعة عن العمل بما ليس بعلم تدل على حرمة العمل بالخبر. و هي و إن لم يثبت حجيتها بعد، إلّا أنه يمكن الاستدلال بها قطعيا، بأن يقال: لو جاز العمل بالخبر لجاز العمل بهذه الأخبار، و لو جاز العمل بها لم يجز العمل بخبر، كلّ ما كان كذلك فهو باطل قطعا، نظير ما قلناه في نفي حجية مطلق الظن.
قلنا أولا: إنّ هذا إنما يتمّ لو كان المراد هنا [١] جواز العمل بكل خبر، و ليس كذلك، بل المراد جواز العمل بالخبر في الجملة، و لا شك أنه لا يلزم من جواز العمل بالخبر في الجملة جواز العمل بهذه الأخبار المانعة.
و ثانيا: إنّا سلّمنا أنّ المراد إثبات جواز العمل بكل خبر، و لكن المراد العمل بكل خبر لم يكن مانع من العمل به.
و من الموانع المعارض ضرورة امتناع العمل بالمتعارضين، و امتناع ترجيح
[١] في «ه»، «ب»، «ح» زيادة: حجية.