عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٤٨ - أحدها أنّ الأخذ بتلك الأخبار و العمل بها، أو ردّها، أمر من الأمور و واقعة من الوقائع
العمل بالأخبار، و الكتاب معلوم الحجية، فيكون حكم الخبر معلوما لنا، و هو حرمة العمل.
قلنا: لا دلالة لشيء من الآيات على ذلك أصلا، لأنّ ما يتوهّم دلالته منحصر في قوله سبحانه وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١]، و قوله تعالى إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ [٢]، و قوله عزّ شأنه وَ مٰا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلّٰا ظَنًّا [٣]، و قوله عزّ جاره:
إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٤].
و الآية الأولى خطاب إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و لا دخل لها بنا، سيّما مع تفاوت حالنا، فإنّ باب العلم له صلّى اللّه عليه و آله و سلم- بالوحي و الإلهام- في الأحكام مفتوح، و لنا مسدود، مع أنّ المعلوم حجيته لنا من الكتاب ما كان خطابا لنا أو لمن يشملنا أيضا [٥].
و الثانية لا تدل على الحرمة إلّا باعتبار تضمّنها المذمّة، و المذمة إنما وقعت على عدم اتّباعهم غير الظن، لا على اتّباعهم الظن.
و كذا الثالثة و الرابعة لا تدل إلّا على أنّ الظن غير مغن عن الحق، و لا دلالة لهما على حرمة العمل، فإنّ قولك: الهدية لا تسقط الدّين، لا يدل على حرمة الهدية.
نعم لو كنّا في مقام الاستدلال بالخبر أو الظن على شيء، أو كنا نقول: إنّ التكليف بأحكام باق لنا و لا بد من استخراجها بالخبر أو الظن، تردّه الآية بأنّ الظن لا يغني من الحق شيئا. و أما مطلوبنا، فهو جواز الأخذ بالخبر، و العمل بما يفيد، هذا.
[١] الإسراء ١٧: ٣٦.
[٢] الأنعام ٦: ١١٦، يونس ١٠: ٦٦، النجم ٥٣: ٢٣، ٢٨.
[٣] يونس ١٠: ٣٦.
[٤] يونس ١٠: ٣٦، النجم ٥٣: ٢٨.
[٥] في «ج»: في الأحكام أيضا.