عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٤٧ - أحدها أنّ الأخذ بتلك الأخبار و العمل بها، أو ردّها، أمر من الأمور و واقعة من الوقائع
في هذه الواقعة بشيء آخر غير العلم، و ليس هو الاحتياط بحكم المقدمة الرابعة، لدوران الحكم فيها بين الوجوب و الحرمة بإجماع الأمة.
فهو إمّا مطلق الظن كما يقتضيه قول العاملين بالظن من أنه بعد سدّ باب العلم و بقاء التكليف يجب العمل بالظن، أو ظن مخصوص، أو أمارة خاصة ثبتت خصوصيتها، أو التخيير، أو الأصل ليس إلّا، إذ لا يوجد شيء آخر يمكن استنباط حكم هذه الواقعة منه أو يستند إليه فيها.
و على جميع التقادير ثبت جواز العمل بالأخبار.
أما على التخيير، أو العمل بالأصل في هذه الواقعة، فظاهر.
و أما على العمل بالظن مطلقا، أو الظنون الخاصة، فبحكم المقدمة الخامسة.
أما الظن المطلق فظاهر.
و أما الخاص فلأنه ليس ظن خاص يصلح لاستنباط حكم الخبر منه إلّا الأخبار، أو الاشتهار، أو الإجماع المنقول. و مقتضى الكلّ حجية الخبر.
بل و كذا الكتاب، لأنّ آية النبإ تدل عليها بمفهوم الوصف، الذي هو مفيد للظن، و إن اختلفوا في حجيته.
فإن قلت: ادّعى السيد الإجماع على عدم حجيته [١].
قلنا- مع أنه ليس إلّا على نفي حجية الخبر الواحد من حيث إنه خبر واحد، أي مطلق الخبر، لا الخبر المطلق، كما هو مقصودنا-: إنّ غاية الأمر معارضته مع الإجماعات المنقولة على الحجية، فيتعارضان، و لا يحصل الظن بواسطة الإجماع المنقول، فترفع اليد عنه، و يرجع إلى سائر طرق الظن.
فإن قيل: الآيات المانعة عن العمل بما ليس بعلم، و بالظن، تدل على حرمة
[١] انظر: جوابات المسائل الموصليات الثالثة، و مسألة إبطال العمل بأخبار الآحاد (ضمن رسائل الشريف المرتضى) ١: ٢٠٣ و ٣: ٣٠٩.