عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٤٥ - الخامسة
تلك الأخبار المروية بطرق أصحابنا، المدوّنة في كتبهم، التي صرّح السيد في المسائل التبانيات بأنها معلومة، مقطوع على صحتها، إما بالتواتر، أو بأمارة و علامة دلّت على صحتها و صدق رواتها. و قال: فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع، و إن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد [١].
فلا خلاف بينهما في حجية تلك الأخبار، كما لا خلاف بينهما في عدم حجية الخبر الواحد من حيث هو، كما صرّح به المحقق في المعارج، قال: و ذهب شيخنا أبو جعفر إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا، لكن لفظه و إن كان مطلقا، فعند التحقيق يتبيّن أنه لا يعمل بالخبر مطلقا، بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمة، و دوّنها الأصحاب، لا أنّ كل خبر يرويه إمامي يجب العمل به [٢]. انتهى.
و كيف يقبل من له أدنى شعور، ادّعاء مثل ذينك الجليلين ضرورة الشيعة، و علم كل موافق و مخالف، على أمرين متناقضين؟.
و أما ظاهر الكتاب، فهو قوله سبحانه إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٣] فإنه يدل بمفهوم الوصف على حجية خبر كل من لم يعلم فسقه، و هذا المفهوم و إن لم يكن حجة عندنا، إلّا أنه لا شك في كونه مفيدا للظن.
إذا عرفت تلك المقدمات، فاعلم أنّ كلامنا تارة في جواز العمل بالأخبار المدوّنة في كتب أصحابنا إلّا ما أخرجه الدليل و إباحته، أو في وجوبه و حجيتها.
و على التقديرين، فالكلام: إما في الخبر في الجملة، و بعبارة أخرى: الخبر المطلق منها، أو في جميع تلك الأخبار إلّا ما أخرجه الدليل، و بعبارة أخرى في مطلق هذه الأخبار.
[١] جوابات المسائل التبانيات (ضمن رسائل الشريف المرتضى) ١: ١٩، ٢١، ٦١.
[٢] معارج الأصول: ١٤٧.
[٣] الحجرات ٤٩: ٦.